بقلم؛ أبي سعد العاملي
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد ...
كم أقف مشدوهًا أمام هذه القصة، ففي كل مرة أجد نفسي في مواجهة كم هائل وزخم من المواقف والعبر مدفونا في خبايا هذه القصة الفريدة العجيبة، وأقول في نفسي؛ تلك هي الحكمة وذلك هو مربط الفرس، فلابد أن يجد المؤمن وكل باحث عن الحق ضالته في القصص القرآني بعامة، وفي هذه القصة بخاصة.
مما يدفعني دومًا إلى اختزال هذه الوقفات وجمعها إلى حين، ووفقني الله لتسطيرها في هذه الورقات، لعل الله يكتب لي عليها أجرًا ومغنمًا، وينتفع بها من يقرأها، خاصة ونحن نعيش غربة الإسلام الثانية، وسط واقع غريب وأناس غرباء، في أشد الحاجة إلى زاد قرآني يكون لنا بمثابة الرفيق على الطريق، والزاد الجسدي والروحي على المسير، لمسيرتنا إلى الله، وما أطولها وما أوحشها بدون كتاب الله وتوجيهاته النورانية، لعل الله يجتبينا وينتقينا ويهدينا إلى سواء السبيل.
قصة موسى مع بني إسرائيل:
لعلها من أطول وأهم القصص القرآني على الإطلاق، وهو دليل على ثقل الرسالة التي حملها موسى إلى بني إسرائيل وأهمية الدور المنوط بها في سلسلة الدعوات، ودليل على أهمية التجربة الدعوية لموسى عليه السلام، وكثرة الدروس والعبر الكامنة في طياتها.
سنقف في هذه السورة المباركة على جانب من هذه التجربة التي لم تُذكر في مواضع أخرى من كتاب الله تعالى، وهي جانب من تجربة موسى عليه السلام مع العبد الصالح، وما فيها من وقفات عظيمة المنفعة للدعاة وطلبة العلم، سواء في مسائل العقيدة أو مسائل التعامل مع المدعوين بصفة عامة ومع المقربين والصفوة من الأتباع بصفة خاصة. وفوق كل ذي علم عليم
بعد إلقاء خطبة بليغة الأثر على النفوس، سئل موسى عليه السلام عن أعلم أهل الأرض، فقال: (أنا) ، وهي إجابة حسبها موسى صائبة نظرًا للقرائن والميزات المتوفرة فيه،