فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 735

قراءة لكتاب"عندما ترعى الذئاب الغنم"- رفاعي سرور

تقديم وإعداد وتعقيب: أبو سعد العاملي

تمهيد:

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الرسول الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

لاشك أن الإيمان بالغيب يعتبر من أصعب الأشياء على الإنسان، وإن كان يرى أو يحس آثاره كل يوم وليلة، وهو من أجل هذا جعله الله علامة من علامات صدق المرء في إيمانه، {ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} ، فجعل الله سبحانه الإيمان بالغيب من أهم سمات المؤمن الصادق.

ومن الغيب، الإيمان بالجن، مسلمهم وكافرهم، مطيعهم وعاصيهم، كما جاء تفصيل ذلك في سورة الجن وسورة الأحقاف وغيرها من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة. والشيطان أو إبليس يعتبر أبو الجن ورأس الشر فيهم، منذ خلق الله آدم وحتى تقوم الساعة.

لا همّ لهذا المخلوق سوى التعرض لطريق الهداية بالغواية، وسد طرق الخير بعقبات الشر {لأغوينهم أجمعين} ، {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} .

ومن أفتك الأسلحة التي يستعملها الشيطان في مواجهة الإنسان، سلاح الكيد. بقول العلامة ابن القيم في كتابه (إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان) :"ومن كيد عدو الله تعالى، أنه يخوف المؤمنين من جنده وأوليائه، فلا يجاهدونهم ولا يأمرونهم بالمعروف، ولا ينهونهم عن المنكر، وهذا من أعظم كيده بأهل الإيمان، وقد أخبرنا الله تعالى سبحانه عنه بهذا فقال: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} (آل عمران 175) ."

ومن مكايده أنه يسحر العقل دائمًا حتى يكيده، ولا يسلم من سحره إلا من شاء الله، فيزين له الفعل الذي يضره حتى يخيل إليه أنه من أنفع الأشياء، وينفر من الفعل الذي هو أنفع الأشياء له، حتى يخيّل له أنه يضره، فلا إله إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت