بقلم؛ أبي سعد العاملي
تمهيد:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، قاصم الجبارين وناصر المستضعفين، القائل: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} .
والصلاة والسلام على نبي المرحمة ونبي الملحمة، القائل: (بعثت بالسيف حتى يعبد الله وحده) .
وبعد:
فإن الناس قد اختلفوا في مفهوم الفتنة اختلافًا كبيرًا، نتج عن ذلك وجود مناهج متباينة في التعامل مع النصوص التي تتحدث عن الفتنة في الدين.
-ففرقة اعتقدت؛ أن الفتنة في الأموال والأولاد وملذات الدنيا هي كالفتنة في الدين سواء، وعليه فإنه يجوز التضحية بالعقيدة في سبيل الحفاظ على المصالح الدنيوية، وعززوا اعتقادهم هذا بكثير من النصوص الشرعية، كقوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} ، وقوله عز من قائل: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ، أو قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر} ... وغيرها من الآيات.
-وفرقة اعتقدت؛ أن الابتلاء في سبيل الدين يعتبر فتنة يجب تفاديها، واعتبروها ظاهرة سلبية وعلامة من علامات النقص أو الانحراف عن النهج الصحيح المراد اتباعه من قبل الدعاة.
كالموقف الذي وقفته بنو إسرائيل تجاه موسى حينما اشتد عليهم بلاء فرعون وجنوده، فقالوا مخاطبين موسى عليه السلام: {أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} .
وكما هو موقف المنافقين وضعاف النفوس مع أنبيائهم وقادتهم على مر العصور، حيث يتهمون القيادة بالنقص وسوء التصرف، أو التسرع والاستعجال في قطف الثمرة، وهي الأسباب التي يعتقدون أنها تجلب لهم الابتلاء والفتنة.