فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 735

بسم الله الرحمن الرحيم

كتبه؛ أبو سعد العاملي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد:

فإنه من الأهمية بمكان أن نقف وقفات تربوية على بعض الظواهر السيئة، التي تعتبر مثبطة للفرد المجاهد، تؤثر كثيرًا على مردود العمل الإسلامي داخل الجماعة المجاهدة، وتسبب في خلق متاعب كثيرة تصل إلى حد إيقاف العمل نفسه أو إحباطه، مما ينتج عنه انسحاب الجماعة وغيابها من الساحة وترك المجال خصبًا ومناسبًا للعدو لكي يعيث فيها الفساد دون أية مقاومة. فيتحقق هدف الشيطان من إبعاد الداعية عن مزاولة عمله ومواصلة دربه بالنشاط المعهود.

ويبرز وهن العزيمة كأحد أهم هذه الظواهر؛ المثبطات، التي سنحاول من خلال هذا المقال، إبراز مظاهرها الأساسية وبعض الأسباب التي تؤدي إلى انتشارها، ثم نختم حديثنا بإيراد بعض وسائل العلاج أو الوقاية من هذا الوباء الخطير.

من العيوب الفردية في الحياة الاجتماعية،"وهن العزيمة"وهو عيب فتاك للغاية، وحقيقته أن الانسان يستمع لدعوة الحركة ويلبيها بصدق وتجرد، ويبدي لها في البداية القدر الكبير من الحماس والطاعة والانقياد، إلا أنه مع مرور الأيام يأخذ حماسه في نقص وتضعضع حتى يصل إلى درجة لا يبقى له أي اهتمام بالهدف الذي جاء لخدمته وتحقيقه، ولا يبقى له أي علاقة فعلية بالجماعة التي انضم إليها بدافع القلب والشعور أول مرة. وإن كان ذهنه ما زال متعلقًا بالجماعة وعلى جانب من الاطمئنان والقناعة بالدلائل التي بموجبها اقتنع بالانضمام إلى هذه الجماعة والتضحية في سبيل نصرة الحق. ولا يزال لسانه يلهج بالخير تجاه جماعته والنعمة التي جاءت له عن طريقها، بل ويعترف لها بالجميل ويدافع عنها في ظهر الغيب .. ولكنه مع كل هذا تجد جذوة الحماس قد انطفأت في قلبه أو كادت، وتراخت قواه العملية، علمًا أنه لا مكان لسوء النية في هذا الأمر، فالنية لا زالت سليمة، وكذلك المبدأ والاقتناع بضرورة التحرك في هذا المسار، ولم يصل بعد إلى مستوى الانفصال عن الجماعة، فكل ما في الأمر هو"وهن العزيمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت