إن حربنا مع أهل الباطل سجال، يوم لنا ويوم لهم، ولكن يوم الحق أطول من يوم الباطل بكثير، حتى وإن بدا لأكثر الناس العكس.
فحتى ونحن منهزمون نكون في حالات من الاستعلاء والعزة والتقرب إلى الله تعالى بالاستغفار والتوبة، بينما يكون أعداؤنا غارقين في بحر من التذمر والكفر والتعاسة.
أما في حالة النصر؛ فنكون أكثر تواضعًا واستغفارًا لله تعالى، بينما يكون أعداؤنا في حالات من النشوة الخادعة والبطر والخيلاء تدفعهم إلى ارتكاب المزيد من المعاصي والتكبر على الله واستحقاق المزيد من العذاب والاستدراج.
وهي حرب طويلة الأمد وعديدة الأشواط والمراحل، لا يمكن أن ينتصر المرء فيها إلا إذا كانت لديه القدرة على الثبات ومواصلة المعركة، والاستهانة بالعدو واستصغاره، والإيمان بأن الله تعالى معنا يهدينا ويثبت أقدامنا، ويقذف الرعب في قلوب أعدائنا.
هذا هو الفرق ييننا وبينهم، وهذا هو سر تفوقنا عليهم في جميع الحالات، إصرار على المضي في الطريق الموحش الشائك والمليء بالعقبات والألغام مع اليقين التام بالنصر والتمكين، ومعاودة الكرة تلو الكرة، رغم الخسائر والجروح والقروح، {وإن تعودوا نعد، ولن تغني عنكم فئتكم شيئًا ولو كثرت} ، لأن الله تعالى فئة للمؤمنين الصادقين، وما أقواها وما أدومها من فئة، {وأن الله مع المؤمنين} .
نسأل الله جل وعلا أن يرزقنا الإخلاص والثبات والاستقامة على دينه، فلا نموتن إلا ونحن مسلمون، مقبلين غير مدبرين، لا مبدلين ولا مغيرين، حتى نلقاه وهو راض عنا، نعم المولى ونعم النصير.
والحمد لله رب العالمين
وكتبه الفقير إلى عفر ربه
أبو سعد العاملي
غرة رمضان/1426 هـ