وصور أخرى كثيرة كلها تدل على أن طريق الحق محفوف بالأذى والضرر المادي والمعنوي وهي سنة جارية وقاعدة عامة ينبغي تعويد النفوس على تحمل تبعاتها.
فالابتلاء ضرورة لنشر الدعوة، وشرط أساسي من شروط التمكين، ولن يُمكَّن المرء حتى يُبتلى، ولا يُبتلى إلا من أراد الله له الخير لدينه ودنياه وأخراه.
إن الحرب مع أعدائنا تتمثل اليوم في مجموعة معارك نخوضها في عدة مجالات، منها ما هو مفروض علينا فرضًا، ومنها ما يكون لنا الخيار في خوضها أو تأجيلها، وكلها تعتبر مصيرية وذات أهمية في هذه الحرب الطويلة الأمد.
ومن سنن الله تعالى في هذا الكون أن جعل الأيام دول، وجعل الأحداث تدور لحكم يعلمها سبحانه {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهْ، وَتلْكَ الْأَيَّامَ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينْ} [آل عمران 140] .
فالحرب سجال بيننا وبين أعدائنا، ومجريات الحرب لا تكون دومًا لصالح المؤمنين، بل قد تكون عكس ذلك في الكثير من المراحل، لأسباب كثيرة يطول شرحها، منها ما هو سنني قدري وما هو شرعي سببي، وفي الأخير ينبغي للمؤمن أن يذعن لما هو قدري ويرضى به ويسلم، وعليه في الوقت ذاته أن يسعى إلى البحث عن أسباب النصر وعوامله، ويزيح أسباب الهزيمة وعواملها من نفسه ومن محيطه الذي يتحرك فيه.
فالحرب تتكون من مجموعة معارك، قد نخسر بعضها بالمفهوم المادي للهزيمة، ولكن وفق المفهوم الرباني لمعنى الهزيمة فلا ينبغي أن تنهزم أمة تحمل هذا الدين، فكل هزيمة لابد أن تحمل في طياتها جوانب من النصر، أو بمعنى آخر محفزات لتجاوز الضعف واجتناب أسباب الهزيمة، فأمة الإسلام ينبغي أن تسعى إلى نشر هذا الدين وتطبيقه في الأرض، وفق إرادة الله وأوامره النافذة.