فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 735

بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم؛ أبو سعد العاملي

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على إمام المجاهدين وسيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد ...

حينما يدخل المرء في صراع ما، مع الجهات المعادية له، سواء للدفاع عن نفسه ووجوده أو لنشر مبادئه وقيمه، فإن أول العقبات التي تهدده وتثبطه عن بدء هذا الصراع؛ هو التضحية التي سيقدمها كثمن في سبيل تحقيق النصر في هذه الحرب على عدوه.

والتضحية التي تتبادر إلى الذهن لأول وهلة؛ هو الأذى الجسدي من آلام وجراح، والتي قد تنتهي بذهاب النفس، كأقصى صورة من صور الأذى.

ورب العزة الذي خلق النفس البشرية؛ {أَلا يَعلَمُ مَن خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ اَلخَبِير} ، يُقدِّم لهذه النفس المؤمنة الصورة الحقيقية لهذا الأذى في ميزان الله، يستصغره لكي لا يكون عائقًا في طريق المؤمن؛ {لَن يَضُرٌّوكُم إِلاَّ أَذَى وَإِن يُقَاتِلُوكُم يُوَلُّوكُم الأَدبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُون} ، {وَإِن تَصبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضِركُم كَيدُهُم شَيئًا إِنُّ اللهَ بِمَا يَعمَلُونَ مُحِيط} ، فكل ما يستطيعه الأعداء؛ هو إلحاق بعض الأذى المادي بالمؤمن دون المساس بعقيدته أو تغيير مبادئه.

ومن هنا ندرك؛ أن أهم عنصر في المعركة هو العقيدة، وبأن الأذى المرهوب لا يفتُّ من عضد المؤمن شيئًا مقارنة مع الوعد المرغوب.

ويقوى هذا الشعور أكثر ويزداد المؤمن إقبالًا على نصرة عقيدته والدفاع عن دينه حينما يسمع قول خالقه جل وعلا: {إِن تَكُونُوا تَألَمُونَ فَإِنَّهُم يَألَمُونَ كَمَا تَألَمُون} ، فالعدو يألم هو كذلك، ويخالجه نفس الشعور من الخوف وإصابته بالأذى وفقدانه لما يحرص عليه ويحبه في هذه الحياة.

ولكن الفرق شاسع بين ما ينتظره هذا وما يبتغيه ذاك، فالمؤمن يبتغي نصر الله في الدنيا ليحقق عبودية الله عز وجل وتحرير العباد من كل العبوديات الباطلة، اَلَّذِينَ إِن مَكَّنَّاهُم فِي الأَرضِ أَقَامُوا اَلصَّلاَةَ وَآتَوا الزَّكَاةَ، وَأَمَرُوا بِالمَعرُوفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّه عَاقِبَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت