الأُمُور، بينما عدوه يحرص على النصر والتمكين للإفساد في الأرض والعلو فيها بغير حق؛ {إِنَّ فِرعَونَ عَلا فِي الأَرضِ وجَعَلَ أَهلَهَا شِيَعًا يَستَضعِفُ طاَئِفَةً مِنهُم يُذَبِّحُ أَبنَاءَهُم وَيَستَحيِي نِسَاءَهُم، إِنَّهُ كَانَ مِنَ اَلمُفسِدِين} .
هذا في الدنيا، أما في الآخرة؛ فلا مجال للمقارنة البتة، حيث أن الكافر لا يؤمن أصلًا بما سيأتي بعد الموت، وهمه الأكبر والوحيد هو تحقيق شهواته وتلبية أهوائه في هذه الدنيا، بينما المؤمن يحرص على جعل الدنيا مزرعة لآخرته، ولا يعير كبير اهتمام لما سيناله في هذه العاجلة من مغنم ونصر مادي، فهو يتطلع إلى جنات عدن ومغفرة من الله ورضوان، {يَغفِرُ لَكُم ذُنُوبَكُم وَيُدخِلكُم جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدن، ذَلِكَ الفَوزُ العَظِيم} ، وهو ما تشير إليه بقية آية حديثنا؛ {إِن تَكُونُوا تَألَمُونَ فَإِنَّهُم يَألَمُونَ كَمَا تَألَمُون، وَتَرجُونَ مِنَ اللهِ مَا لا يَرجُون} .
يقول صاحب"الظلال"رحمه الله: (إنها كلمات معدودات. يضعن الخطوط الحاسمة، ويكشفن عن الشقة البعيدة، بين جبهتي الصراع ... إن المؤمنين يحتملون الألم والقرح في المعركة، ولكنهم ليسوا وحدهم الذين يحتملونه ... إن أعداءهم كذلك يتألمون وينالهم القرح واللأواء ... ولكن شتان بين هؤلاء وهؤلاء ... إن المؤمنين يتوجهون إلى الله بجهادهم، ويرتقبون عنده جزاءهم ... فأما الكفار فهم ضائعون مضيعون، لا يتجهون لله، ولا يرتقبون عنده شيئًا في الحياة ولا بعد الحياة) [1] اهـ.
ونقف الآن عند أنواع الآلام التي قد تصيب كلا الطرفين في هذه الحرب، خاصة ونحن نعيش أحلك وأحمى حلقة من حلقاتها، حيث اجتمع الذين كفروا والذين أشركوا - يهود، نصارى، هندوس، وثنيون ... - وكل من والاهم ودخل في حزبهم - منافقون، مرتدون، خونة ... - اجتمعوا على أهل الحق وأصروا على إبادتهم وإطفاء نور الله في صدورهم وعلى أرضهم، في أفغانستان وفلسطين وبلاد القوقاز والبلقان وفي بلدان جنوبي شرقي آسيا، خاصة في كشمير وباكستان وأندونيسيا والفلبين، وفي باقي البلاد العربية - بلاد الرافدين، وأرض الكنانة، وبلاد الشام، وأرض الحجاز وشمال إفريقية -
(1) في ظلال القرآن / تفسير سورة النساء: ص 750.