فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 735

أزمةُ قِيادة أم أزمةُ إرادة؟

بقلم؛ أبي سعد العاملي

الحمد لله رب العالمين القائل {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلُهُمْ َأئِمَّةً وَنَجْعَلُهُمُ الْوَارِثِينْ} ، والصلاة والسلام على إمام المرسلين وسيد النبيين القائل:"اسمعوا وأطيعوا وإن أُمّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدُُ حَبَشِيُُّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةُُ"، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد؛

فمن سنن الله تعالى في خلقه أن جعل لكل تجمع رأسًا وقائدًا، حتى يتم التوازن في هذا الكون وتكون صيرورة الحياة لدى الخلائق (بشرًا كانوا أم حيوانات) موافقة لصيرورة بقية الكون، ويتم أمر الله ومشيئته {وَكُلُُّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون} أي وفق نظام دقيق وبديع، وهذا لا يمكن أن يتم إلا إذا توفرت قيادات ورؤوس لكل جسد أو تجمع وفق قوانين وسنن إلهية كالتي يسير عليها هذا الكون الفسيح على هدى الله وأمره.

ومن باب أولى فإن كل تجمع يسعى إلى إقامة شرع الله في الأرض وتحقيق العبودية لله عز وجل لا بد أن يخضع هو الآخر لهذه السنن، ولابد بالتالي من وجود قيادة أو إمارة يكون دورها هو التنسيق والتسيير والتدبير لكي لا تبقى الأمور فوضى وتبعثر ومن ثم يؤدي بها الأمر إلى التصادم مع سنن الله تعالى في هذا الكون، ولا يحقق التجمع أهدافه التي قام من أجلها.

فالحديث عن ضرورة وجود قيادة صالحة تقود الجماعة المسلمة كالحديث عن ضرورة وجود رأس للجسد، فهي من البديهيات التي لا يمكن أن يختلف عليها أو ينكرها عاقل، فضلًا عن عامل لدين الله يبتغي ويسعى لإقامة شرع الله في الأرض.

أما ما ينبغي أن تتصف به هذه القيادة من صفات، فأقول على سبيل المثال لا الحصر - لأن هذا ليس موضوع مقالنا:

ينبغي على القيادة المسلمة أن تكون على مستوى عال من الالتزام بالمبدأ، والثبات والاستقامة عليه حتى وإن بقيت وحدها في الصف في مواجهة الأعداء، وهذه هي الخاصية الأساسية التي لابد من توفرها ابتداء، وبها تتميز القيادة عن غيرها من الجنود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت