بالإضافة إلى بقية الصفات الواجب توفرها، حتى تتمكن هذه القيادة من السير بالعمل نحو الأفضل وتوجيه الطاقات المجاهدة واستغلالها لخدمة الأهداف المسطرة [1] .
بعد هذه المقدمة، أود أن أتطرق إلى موضوع مقالنا والذي سنحاول إزالة بعض الغبش حول مسألة القيادة في العمل الإسلامي، وهل حقًا نحن نعيش أزمة قيادة في هذا العصر، أم أن الخلل يوجد في القاعدة التي تشكل السواد الأعظم لهذه الأمة؟ وفي حال غياب هذه القيادات عن بعض الناس، كيف يا ترى السبيل للوصول إليها والانضواء تحت لواءاتها؟ ثم ما هي الشروط والضوابط التي ينبغي توفيرها والالتزام بها من قبل القاعدة حتى تستطيع هذه القيادة أن تمارس دورها الصحيح وتتمكن بالتالي من التقدم بدل التأخر؟
إذا أردنا أن ندرس العلاقة بين القيادة والقاعدة فإننا سنجد أنفسنا أمام أربع حالات وهي:
أولًا: قيادة صالحة وقاعدة صالحة.
ثانيًا: قيادة فاسدة وقاعدة فاسدة.
ثالثًا: قيادة فاسدة وقاعدة صالحة،
رابعًا: قيادة صالحة وقاعدة فاسدة،
لندرس كل حالة على حدة، ونربطها بواقعنا المعاش لنخرج بالنتائج المتوخاة ونستطيع - بحول الله - الجواب على الأسئلة سالفة الذكر وإزالة الكثير من الغبش الذي ما فتئ ينخر عقول أبناء الأمة، ويثبطهم عن القيام بواجباتهم تجاه هذا الدين وتجاه أمتهم.
الحالة الأولى: قيادة صالحة وقاعدة صالحة:
وهي الحالة التي ينبغي الوصول إليها وتجسيدها في صراعنا مع الباطل، كونها تمثل المثل الأعلى لجماعات الحق على مر تاريخ الدعوات، وقد وُجدت فعلًا على أرض الواقع متمثلة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، حيث جسّدوا هذه الحالة في أجل صورها وأعلى مراتبها، وكانوا بحق خير قدوة لمن يأتي بعدهم {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
(1) قد نفرد مقالًا مستقلًا عن هذه الصفات مستقبلًا.