وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ، وكما جاء في الحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقد اطلع الله على قلوب العباد فوجد قلب محمد خير القلوب فاختاره لرسالته، ثم اطلع بعد ذلك على قلوب العباد فوجد قلوب أصحابه خير القلوب فاختارهم لرسالته"أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
ثم جاءت من بعدهم الطوائف المنصورة التي مدحها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع، ونجدها حاضرة في كل زمان ومكان من عمر وجغرافية هذه الأمة الوسط، وبها استطاع الإسلام أن يصل إلينا اليوم، وسيستمر في الانتشار ونشر نوره حتى قيام الساعة.
فالذي تتميز به هذه الطوائف والجماعات هو ذلك الالتحام المتين بين القيادة والقاعدة على كل المستويات، فلا تكاد تلحظ الفرق بينهما، حيث أن الجميع منصهر في بوتقة العطاء والتضحية، لا همّ لهم سوى خدمة هذا الدين، سواء كانوا في موقع القيادة أو الجندية، لا فرق عندهم ما دام أن عملهم يصب في خدمة مبادئهم وليس في خدمة مصالحهم الشخصية، فالقيادة هي التي تضحي وتعطي أكثر، وهي التي تكون عرضة للمخاطر أكثر من غيرها، لذلك ترى الجنود يتهربون من تقليد مناصب القيادة حتى وإن كانت لديهم الكفاءات اللازمة لذلك، بعكس التجمعات الجاهلية حيث نرى التنافس على أشده بين أفرادها للوصول إلى مناصب القيادة ما دام أن ذلك هدفًا في حد ذاته وليس وسيلة لخدمة المبادئ كما هو الشأن في التجمعات التي تسعى لخدمة الحق.
فجماعات الحق مستهدفة من قبل أعدائها، ويسعى هؤلاء إلى ترويضها واحتوائها في بادئ الأمر، ثم حينما يفشلون في ذلك يسعون إلى إبادتها بالكامل، والقيادة هي المستهدفة الأولى في هذه العملية، وهذا ما نشاهده اليوم في هذه الحرب الصليبية الجديدة ضد أهل الحق، سواء في أفغانستان والشيشان أو على أرض فلسطين والجزائر وباقي مواطن الجهاد والصمود في بلادنا الإسلامية.
والواجب على قواعد الأمة قاطبة أن تسعى إلى تجسيد هذا التلاحم المتين بينها وبين قياداتها والمحافظة عليه، حتى يستمر وتستمر معه عملية الجهاد والمقاومة لكل محاولات التمييع والطمس والتغريب.