فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 735

الحالة الثانية: قيادة فاسدة وقاعدة فاسدة:

يتمثل أساسًا في الجماعات البدعية التي ولدت بسبب انحرافها عن المنهج الصحيح، أو أن الطاغوت أوجدها لتكون له سياجًا يحتمي بها من ضربات جماعات الحق. فهذه الجماعات (قيادة وقاعدة) لا يمكننا اعتبار الكثير منها إلا امتدادًا مباشرًا لطوائف الردة والنفاق، الذين هم بدورهم يمثلون الوجه الآخر لأهل الكفر والطغيان في مواجهة الحق وأهله. وعليه فإن تعاملنا معهم سيكون في إطار تعاملنا مع الباطل ولو بأساليب مختلفة قد تكون أخف إرهابًا وأقل ضراوة من الأساليب التي نستعملها مع رؤوس الباطل.

فلا بد من الإبقاء على بصيص أمل للتأثير في هذه الطوائف عن طريق دعوتها إلى العودة إلى الحق، خاصة قواعدها التي قد يتواجد فيها الخير الكثير لو عرف دعاة الحق كيفية الوصول إلى عقولها وقلوبها، ولا ننسى أبدًا أن الكثير من أهل الحق كانوا يومًا ما في هذا المحيط أو قريبًا منه {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ} .

وفي الوقت نفسه نجد السواد الأعظم من هذه القواعد راضية بما تمليه عليهم قياداتهم، وذلك لأنه يتوافق مع أهوائهم وأيضًا بسبب ما يجدونه من تحقيق لرغباتهم وشهواتهم الدنيوية، كما يجدون أنفسهم في ميادين الدعوة ويُحسبون عليها دون أن يُقدِّموا التبعات الحقيقية لهذه الدعوة، فيزين لهم الشيطان أعمالهم ويصدهم عن السبيل، فلا يرون للدعوة فرسانًا غير أنفسهم، ولا مطية لها غير جماعاتهم، وهم أبعد الناس عنها وعن ميادينها.

الحالة الثالثة: قيادة فاسدة وقاعدة صالحة:

إنها حالة نادرة قلّما نجدها في الواقع الفعلي، فهي مرحلة مؤقتة قد تمر بها بعض جماعات الحق، وذلك حينما يتسرب بعض الخونة والعملاء إلى المناصب القيادية، إما على حين غرة من المخلصين، أو على حين غفلة منهم، أو في خضم حالات الرخاء والفراغ التي قد تمر بها الجماعة بسبب غياب المواجهة أو غياب الإعداد لهذه المواجهة. وهنا تنمو وتظهر أمثال هذه القيادات الزائفة، مستغلة هذه الظروف المناسبة، لتظهر إلى السطح وتتسلق منابر القيادة لتقود التجمع إلى ما لا يحمد عقباه، إلا إذا تنبه لها المخلصون في الوقت المناسب، فيعيدون الأمور إلى نصابها، بإزالة هذه الطفيليات وتنصيب قيادات صحيحة وصالحة.

وتعتبر المواجهة مع الأعداء أهم الوسائل التي تصفي هذا النوع من الخونة، فحينما تجد القيادة تتباطأ بدل أن تُقدم أو تثبِّط بدل أن تُشجِّع أو تتأخر بدل أن تزحف، فإنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت