فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 735

أولًا: إلى قادة قاعدة الجهاد وجنودها

اعلموا أيها الأحبة أن الله ممتحنكم بهذا الحدث كما امتحنكم بالأحداث الماضية، لينظر ماذا تعملون، فأنتم أعلم وأوعى من أن تغيب عنكم هذه الحكمة الإلهية العادلة، ولن يتوقف قدر الله لأحد، فسنته ماضية لن تتبدل ولن تتغير، ولو تغيرت لأحد لتغيرت لخير خلقه أجمعين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، حيث رأينا حياته كلها ابتلاء ومحن وعطاء حتى لقي الله وهو على ذلك، وكذلك أصحابه الكرام وهم خير الخلق بعد نبينا الكريم، ومنهم الصديق أبو بكر والشهداء الثلاثة عمر الفاروق وعثمان وعليه رضي الله عنهم أجمعين.

فهل انتقص موتهم واستشهادهم من قيمتهم؟ وهل توقفت مسيرة الإسلام بموتهم وشهادتهم؟ أم إزدادت وضوحًا وقوة وتماسكًا حتى انتشرت في الآفاق دعوة التوحيد وفتحت البلدان وحررت العالمين؟

هذه هي طبيعة دعوة التوحيد، تنتشر بموت أصحابها وتتقوى وتتماسك باستشهادهم، ومهما تحدثنا عن فضل الشهادة والاستشهاد في الإسلام فلن نستطيع الإحاطة بتلك المنافع الكثيرة والثمار العظيمة التي يجنيها التجمع الإيماني من وراء استشهاد أبنائه عامة واستشهاد قادته خاصة.

أنتم اليوم أمام مسؤوليات جسيمة للحفاظ على نصاعة هذه الدعوة واستمراريتها، ومحاولة استيعاب كل الدروس والعبر الكامنة وراء غياب قائدنا الشهيد، وامتصاص هذه الضربة الكبرى لتقَوِّيَ ظهورنا بدلًا من أن تقصمها وهي غاية ما يتمناه أعداؤنا.

نريد أن تتحول قيادة القاعدة كلها إلى أسامة، ليكون لدينا أكثر من أسامة فتتعقد مهمة أعدائنا لتتبعكم وليبقى أسامة حي يقض مضاجعهم ويحول حياتهم جحيمًا لا تطاق، فيندموا على اليوم الذي سولت لهم أنفسهم المساس بأسامة.

فإن مات أسامة فهناك ألف وألف أسامة سيأخذ مكانه ويواصل طريقه ويربي وينظم ويوجه جموع المجاهدين في كل مكان، وستُفتح على أعدائنا جبهات جديدة لم يكن ينتظرها ويحسب لها حسابًا، ما كانت لتقوم وتُفتح لو بقي أسامة حي، لأنها كانت نتيجة وثمارًا طبيعية لاستشهاده تقبله الله وأعلى مكانته في عليين، وهذه صورة من صور معنى أن الشهيد حي لا يموت في عقول ونفوس وضمائر الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت