فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 735

الكاتب؛ أبو سعد العاملي

الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول، لا إله الا هو وإليه المصير، جعل لعباده أوقاتًا وأماكن متميزة لمضاعفة الأجر والثواب، رحمة وكرمًا وفضلًا، منها شهر رمضان الأبرك الذي سيحل على أمة الإسلام كما حلَّ عليها من قبل، فهنيئًا لمن كان يومه صيامًا وتقربًا إلى الله بشتى أنواع العبادة، وعلى رأسها ذروة سنام هذا الدين، الجهاد في سبيل الله، وقضى ليله قيامًا وتهجدًا تزودًا ليومه من أجل إرضاء ربه. وأصلي وأسلم صلاة وسلامًا دائمين على حبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله الذي علّمنا كيف نتقرب إلى الله في هذا الشهر الكريم، ثم أما بعد.

فقد اعتاد المسلمون أن يعدوا العدة لاستقبال شهر رمضان المبارك، حيث تحوَّل هذا الشهر وهذه الشعيرة العظيمة إلى مجرد موسم للأكل والسهر والسمر لدى معظم السواد الأعظم ممن يسمون أنفسهم مسلمين، وهذه الفئات ليست المقصود من مقالي هذا لأنها لن تقرأه وإن قرأته فلن تعيره أدنى اهتمام بسبب أنه يخالف ما اعتادت عليه من أعراف وتقاليد تسبق هذا الشهر الفضيل، تحولت في حد ذاتها إلى طقوس مرتبطة بشهر الصيام نفسه لا يمكن الفصل بينهما البتة.

فاختلط حابل رمضان السامي بنابل الناس الداني، وأصبحت التقاليد هي الغالبة والغاية في هذا الشهر، بينما بقي رمضان مجرد غطاء أو وعاء للتبرك ليس إلا.

مفهوم رمضان عند الناس

شهر رمضان عند هؤلاء هو مجرد موسم للجوع والعطش نهارًا وللهو واللعب ليلًا، وينطبق عليهم الحديث، عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر" [رواه النسائي وابن ماجه الحاكم، وقال صحيح على شرط البخاري] .

هذا فضلًا عن المخالفات الشرعية المتنوعة التي يقترفونها والمعاصي والمنكرات العظيمة التي ينغمسون فيها مثل الاختلاط مع النساء المحرمات أو تضييع الأوقات في المشاهدة والاستماع إلى ما حرم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت