فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 735

ففي اعتقاد هؤلاء أن ما يحصدونه من معاصي وذنوب خلال الليل يمسحه امتناعهم عنها خلال النهار، فهم يعتقدون أن الحسنة تمحو السيئة، وبأن الصيام من شأنه أن يمحو حتى الكبائر فضلًا عن السيئات الصغيرة في زعمهم.

هذا هو المفهوم المشوه لرمضان الذي يروجه الطغاة وسحرتهم من علماء التسول والتمسح بأعتاب هؤلاء الظالمين، لكي تظل الشعوب الغافلة بعيدة عن جوهر رمضان، وتبقى بهذا بعيدة عن أجواء الإعداد الحقيقي الذي سينقلهم من دائرة اللامبالاة والقعود إلى دائرة المسؤولية والجهاد.

وهناك فئات قد تبدو أفقه وأعقل من الأولى حيث تعظم هذا الشهر وتتخذ منه محطة للتزود الإيماني والتعبد والاعتكاف وهو الهدف الأسمى الذي تتوخاه من شهر التقوى والصبر والجهاد، كل أملها أن تستغل أيامه في الصيام ولياليه في القيام.

والسؤال الذي يطرح نفسه على هؤلاء: هل نحن في واقع نرضى فيه لأنفسنا بهذا الحد الأدنى؟ وهل شهر رمضان غاية في حد ذاته أم وسيلة لبلوغ غاية أعظم وأسمى؟

وحال هؤلاء يذكرنا بحال العالم الجليل الفضيل بن عياض مع العالم المجاهد عبد الله بن المبارك، حين أرسل له هذا الأخير أبياتًا يلومه على ترك الجهاد والانشغال بالعبادة في الحرم النبوي:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك في العبادة تلعب ...

من كان يخضب خده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب

فماذا يقول المجاهدون اليوم لأمة المليار وهي تكتفي بركيعات في الليل والنهار في مساجد غير الحرم المكي أو النبوي، وتزهد في الجهاد في سبيل الله و في نصرة هؤلاء المجاهدين؟؟

لا أملك لأمثال هؤلاء سوى تذكيرهم بهذا الحديث العظيم الجامع:

حدثنا منصور بن المعتمر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رجلًا قال: يا رسول اللّه علمني عملًا أنال به ثواب المجاهدين في سبيل الله، قال: هل تستطيع أن تقوم فلا تفتر، وتصوم فلا تفطر؟ فقال: يا رسول الله أنا أضعف من أستطيع ذلك، ثم قال النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت