هذه هي أمنية نبينا الكريم، فكيف لا تكون أمنية كل مسلم مجاهد من بعده، فمن أجلها خرجوا وتركوا ديارهم وأهليهم وتجارتهم ووظائفهم، فماذا جنيتم أنتم سوى الخيبة والعار؟ بينما جنى الشيخ أسامة جنات عدن ورضوان من الله - نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله-.
لقد أقدمتم على استعجال المواجهة مع أبطال القاعدة وسترون ما يشيب له الولدان وينسيكم مصائب غزوتي نيويورك وواشنطن، لأن الجبهات هذه المرة متعددة ومتباعدة والضربات ستكون مباغتة وستأتيكم من حيث لم تحتسبوا، فأبشروا بما يسوؤكم وأعدوا لهذا الأمر عدته، فهو قادم وقريب.
أما إن كنتم تظنون أن مقتل الشيخ القائد أسامة سيُضعف قاعدة الجهاد فأنتم مخطئون وواهمون ولا تفقهون سنة وطبيعة ديننا بالرغم من إنفاق الملايير على دراساتكم ومؤسساتكم لمحاولة فهم وإدراك أسرار ديننا الحنيف، وبالرغم من التجارب الكثيرة التي عايشتموها مع التجمعات الجهادية وعلى رأسها قاعدة الجهاد، لكنكم قوم لا تفقهون ولا تعقلون.
فكما تقوَّى الإسلام وانتشر وتضاعف أنصاره ومعتنقوه بعد موت نبي الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وبعد موت الخليفة الأول الصديق رضي الله عنه والخلفاء الشهداء عمر الفاروق وعثمان الحيي وعلي كرم الله وجهه ورضي الله عنهم أجمعين، كذلك الإسلام يزداد قوة ورسوخًا في النفوس كلما سقط أمير أو قائد من قادته، وكأن دماء هؤلاء تعطي قوة دفع فريدة لهذا الدين، وتكون بمثابة دم جديد تسري في جسد هذه الأمة، أو بمثابة الماء المبارك الذي يسقي شجرة الإسلام العظيم لتتجذر في الأرض وتكبر فتتسع ظلالها الوارفة.
أنتم يا من تمسكون العصا من الوسط، وتقفون موقفًا وسطًا بين طائفة الحق وأنصارهم وبين طائفة النفاق والخذلان، أنتم دومًا بحاجة إلى من يذكِّركم بواجباتكم تجاه دينكم، وبمجرد أن نغفل عنكم لفترة ولو قصيرة فإننا تجدكم قد غيرتم مساركم وتخلَّيتم عن الصف والتحقتم بالمُخذِلين {وفيكم سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة:47] ، ونجدكم ترددون دائمًا شبهات هؤلاء بغير فهم ولا وعي، بعيدًا عن فهم سنن الله في الدعوات والصراعات مع الباطل.
لسان حالكم يقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام {قالوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَاتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} [الأعراف:129] ، إنه موقف متشابه ومتكرر وكأن هذا النوع من النفوس قد شربت من نفس النبع وجبلت