الكاتب؛ أبو سعد العاملي
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عبده المصطفى وعلى آله وصحبه الذين اصطفى وعلى من سار على هديه وسنته واكتفى، وبعد
هانحن على أعتاب شهر رمضان، شهر التوبة والغفران لمن أراد، فكل الناس يريدون التوبة ويتمنون عتق أنفسهم من النيران لولا قيود النفس والشيطان التي تكبل الإرادات وتثبط العزائم وتحطم الهمم لكي يبقى الإنسان أسير شهواته.
هاهو شهر رمضان قد أقبل فاتحًا أبوابه على مصراعيها لمن يريد أن يزكي نفسه ويضع عنها أوزارها ويزيل عن قلبه كل الران الذي تعلق عليه طول السنة حتى صار بعيدًا عن الخشوع بطيئًا في التجاوب مع أوامر ربه ونواهيه.
شهر اختص الله فيه عباده الصائمين بأن يجازيهم جزاء خاصًا مخالفًا للأعمال الأخرى،"كل عمل ابن آدم له كفارة والصوم لي وأنا أجزي به» [رواه البخاري] .، فكأن الله تعالى جعل الصيام عبادة وسرًا بينه وبين عبده الصائم."
فكل عام يمر علينا هذا الضيف المبارك وقليل منا من يعيره الاهتمام اللائق به، ضيف خفيف يمنح مضيفه مزايا وعطايا بلا حدود، بينما منا من ينتظر رحيله بكل شوق ليعود إلى حياته المادية المعهودة.
شهر رمضان فرصة لإحياء الجانب الروحي في الإنسان وتقوية الوازع الديني في النفس لكي تتزكى وتترفع عن الجانب المادي وتعلم أن الله قد خلقها لمهمة عظمى لابد فيها من سمو الروح وعلو الهمة والتحرر من القيود، وهذا ما يمكن تحقيقه في شهر رمضان على عكس باقي شهور السنة.
يتميز هذا الشهر بكونه شهر القرآن، هكذا أراد الله تعالى أن يكون، ففيه أنزل كتابه على عبده محمد عليه الصلاة والسلام ليكون منهاج حياتنا {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} والنور الذي ينير لنا الطريق، وكل من يغفل عنه فقد حكم على نفسه بالضلال المبين والسير في ظلام دامس.
المفهوم المغلوط