فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 735

اعتاد الناس أن يجعلوا من رمضان فرصة للتمتع والتحرر من الكثير من الفروض الشرعية خاصة بالليل، حيث تتحول ليالي رمضان - سواء في البيوت أو خارجها - إلى مهرجانات للسهر والطرب والاختلاط الفاحش بين الرجال والنساء، وتتحول مجالسنا إلى مجالس أكل وشرب وتنويع منهما، وكأن الناس ينتقمون لأنفسهم مما حُرموا منه أثناء النهار.

قال صلى الله عليه وسلم: «ليس الصيام عن الأكل والشرب وإنما الصيام من اللغووالرفث» [صحيح ابن خزيمة] .وقال جابر عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «اذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم"."

كيف نستقبل رمضان؟

أولًا: الاستجابة والطاعة

أن يكون رمضان داخل في أمر الله تعالى الذي لا يُرد {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} ، فهو تلبية لأمر الله كبقية الأوامر الربانية التي ينبغي على المؤمن الإتيان بها, وهو في الوقت ذاته استجابة لدعوة الله عز وجل لنا وامتثالًا لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} ، فرمضان فيه حياة للنفوس والأرواح وتقوية للهمم والعزائم لتسمو في طاعة الله وتترفع عن معصيته.

ثانيًا: الزهد والانشغال بالطاعة

أن يكون هدفنا من عبادة الصوم هو تحقيق قوله تعالى {لعلكم تتقون} ، والتقوى غاية ووسيلة في ذات الوقت، والتقوى تجعل المؤمن يزهد في ملذات الدنيا لأنه يمتنع عنها طول اليوم ويدرب نفسه على ذلك خلال هذا الشهر الفضيل.

والمؤمن لابد أن يدرب نفسه في هذا الشهر المبارك ويروضها على اجتناب كلما من شأنه أن يبعده عن ربه أو يضعف عزيمته أو يثقله عن واجباته اتجاه دينه.

ولاشك أن الأجواء الروحية والمادية تكون أنسب في رمضان، ويكون المؤمن بالتالي أقرب إلى تحقيق المقومات المطلوبة لعبادة الله عز وجل بإتيان أوامره والانتهاء عن نواهيه.

فالمسألة تحتاج إلى عملية تدريب متواصلة ليلًا ونهارًا، لهذا خصنا الله بهذا الشهر الفضيل ليكون بمثابة فترة استعداد وإعداد لما خلقنا الله من أجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت