فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 735

ثالثًا: أن نكون قرآنيين

من السهل أن ندعي بأن القرآن الكريم هو دستور حياتنا ومرجعنا في كل مناحي الحياة في الوقت الذي نجهل ما جاء فيه من الآيات المحكمات فضلًا عن المتشابهات، وكذلك نجهل مكيه من مدنيه وناسخه من منسوخه كما نجهل أسباب النزول وكيفية ربط الآيات بالواقع والنوازل، فكيف يا ترى نحسب أنفسنا من أهل القرآن بل منا من يحسب نفسه من الدعاة والمربين ويتقدم الصفوف في حقل الدعوة ويحسب نفسه من أهل الجهاد.

لاشك أن هذا ادعاء يكذبه الواقع وبحاجة إلى دليل وبرهان، والكثير من المسلمين يسقطون في أول امتحان وينهارون أمام أدنى ابتلاء ويكتشفون ضعفهم وحقيقتهم عند أول مواجهة حقيقية للواقع المزري الذي تعيشه الأمة.

لذلك وجب علينا جميعًا الرجوع إلى كتاب الله لننهل منه كما نهل منه الصحابة الأوائل، بنية التطبيق والحركة بدلًا من نية التباهي والغرور، وأن نعتبر أنفسنا في واقع نحن بحاجة إلى حركية القرآن وواقعيته، من أجل تغيير الواقع الذي نعيشه، ولا يمكن أن يتم هذا التغيير خارجيًا حتى يتم تغيير ما بداخلنا فنتفاعل مع كتاب الله ونتجاوب مع أوامره ونواهيه، ونقف عند محكمه ونبتعد عن متشابهه، ونفقه المقاصد الحقيقية للقرآن.

واقع الأمة البئيس هو نتيجة حتمية لبعدنا عن كتاب ربنا، واتخاذه مجرد شعار أجوف بعيدًا عن الجوهر، وكل محاولة لقلب هذه الصورة ستكون فاشلة ما دمنا بعيدين عن كتاب الله ونتعامل معه كما أسلفنا القول، هجرة تامة ولامبالاة متواصلة حتى أصبح القرآن غريبًا بين أهله كما أصبح الإسلام،"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء".

صور من اجتهاد السلف في تلاوة القرآن في شهر رمضان:

قال إبراهيم النخعي: كان الأسود يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين، فكان ينام بين المغرب والعشاء، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليالٍ. .

وقال سلام بن أبي مطيع: كان قتادة يختم القرآن في سبع، وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث، فإذا جاء العشر ختم كل ليلة.

وقال الربيع بن سليمان: كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت