فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 735

{فلا تخافوهم وخافون}

بقلم؛ أبي سعد العاملي

الحمد لله فاطر السماوات والأرض، الذي خلق كل شيء ثم هدى، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ثم اهتدى.

ثم أما بعد ...

إن الخوف صفة طبيعية في النفس البشرية، مثلها مثل بقية الصفات - كحب النفس وحب الدنيا والجزع والغضب والحزن وغيرها - وهي لا تدل على ضعف الإنسان بقدر ما تدل على طبيعته، إلا إذا تحول هذا الخوف إلى عاهة تثبط صاحبه وتمنعه من مزاولة واجباته وتدفعه إلى اقتراف المعاصي والذنوب بدلًا من أداء الطاعات والفروض.

ولقد نبه الله تعالى إلى هذه الحقيقة في عدة مواطن من كتابه الحكيم، مثل قوله تعالى وهو يتحدث عن موسى عليه السلام: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى، قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى} [طه: 67 - 68] ، وقوله: {قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى} [طه: 21] ، وقوله مخاطبا موسى وهارون: {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] ، وعلى لسانهما قوله تعالى: {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى} [طه: 45] .

والأمثلة في ذلك كثيرة في كتاب الله وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، كلها تدل على حقيقة أن الخوف صفة طبيعية في الناس ينبغي عليهم تجاوزها.

أسباب الخوف وجذوره:

1)الوراثة:

كثيرة هي الصفات التي يرثها الأبناء عن الآباء، مثل الكرم والجود والشجاعة والإقدام، وكذلك الصفات السلبية مثل البخل والحرص والجبن والخوف.

فحينما تكون الأم خائفة أثناء الحمل وأثناء فترة الولادة؛ فإنها تنقل ذلك الخوف والتوتر إلى وليدها، فيرث عنها هذه الصفات التي قد تلزمه طول حياته إن لم يتداركها بالتربية والتعود على الصفات المعاكسة لها، وهذه حقيقة علمية تؤكدها التجربة في الواقع الفعلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت