لذلك وجب على الآباء التنبه إلى هذه المسألة، ومحاولة التخلق بالأخلاق الحميدة لتنتقل إلى أبنائهم، حتى وإن كنا لا نريد لعب دور فعال وإيجابي في عملية التغيير القادمة، فعلى الأقل لا نحرم أطفالنا من لعب هذا الدور مستقبلًا ويكون لنا شرف المشاركة في هذا العمل المبارك.
2)التربية:
لا شك أن عملية التربية لها دور كبير في تكوين البنية النفسية والأخلاقية للطفل، فعملية التلقين التي يتلقاها الطفل في البيت تساهم في تسطير شخصيته المستقبلية - شئنا ذلك أم أبينا - لأن الطفل لابد أن يبحث عن مثل أعلى في حياته ليتخذه قدوة في سلوكياته وحركاته، هذا بالإضافة إلى التأثير الكبير الذي يتركه تعاملك مع طفلك ومدى الآثار السلبية أو الإيجابية التي تتركها طريقة التربية وطريقة تصحيح أخطائه وتوجيهه.
فالطفل الذي يتعرض إلى الضرب الدائم لأتفه الأسباب، وإلى السب والشتم كلما اقترف ذنبًا أو خطأ؛ سوف يفقده ثقته في نفسه، وتنهار شخصيته في صغره، وهذا من شأنه أن يؤثر سلبيًا في عملية التربية التي نتوخاها، وسوف نكوُن فردًا فاشلًا لا يصلح لشيء في هذه الحياة.
كما أن عملية التخويف المستمرة التي يتلقاها الطفل في صغره؛ سوف تجعل منه فردًا يخاف من كل شيء، ولا يمكن أن يخطو خطوة واحدة إلى الأمام لوحده، لأنه سيجد أمامه جدارًا سميكًا من العقبات تحجب رؤيته وتكبل جوارحه وتجمد إرادته، في الوقت الذي ينبغي زرع الثقة في نفسه وتعويده على إنجاز أعماله بنفسه وتشجيعه على أخذ المبادرة في كل الأمور واستصغار المشاكل والعقبات في عينيه لكي لا يخاف من الإقدام.
والطغاة في كل زمان ومكان؛ يحاولون فرض سياسة تعليمية خاطئة مبنية على الإرهاب والتخويف، لكي يتحول الشعب إلى قطيع ينقاد بكلمة وتهديد، ولا يملك إرادة النقد ولا إرادة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يخافون من كل شيء، ويقبلون كل شيء مهما خالف مبادئهم أو تناقض مع توجهاتهم، ما دام أن في ذلك السلامة وعدم التصادم مع الأنظمة الحاكمة.
وهكذا نرى شعوبًا ترضى بالذل والتبعية، وتقبل الظلم والاستبداد، لأنها تعرضت لعملية تربية قائمة على الإرهاب والتخويف انتهت بسلب الشخصية وزرع التبعية والخضوع، لمجرد أنها حازت على لقمة عيش ملوثة بعيدًا عن الاحتكاك بالأنظمة، تسمع وتطيع، تنفذ ما يملى عليها بلا نقاش ولا تردد.