فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 735

أما سياسة التأديب والعقوبة؛ فتكون هي الأخرى مبالغ فيها وتتجاوز القدر المطلوب، حيث تتحول إلى هدف في حد ذاته وليس وسيلة للتصحيح والنقد البناء، وهي نفس الطريقة التي تستعملها الأنظمة الحاكمة في حق الشعوب، فنرى الأحكام القاسية والظالمة لا تتناسب مع الجرائم المقترفة، والهدف ليس هو التربية والتأديب، إنما التخويف وتحطيم الإنسان ككل؛ حتى لا يبقى لديه أي أمل في الحياة فضلًا عن النفع و العطاء، هذا فضلًا عن التفكير في المشاركة في أي عملية تغيير للواقع الفاسد.

3)ضعف الإيمان بالله:

يعتبر من أهم أسباب الخوف على الإطلاق، فالأسباب السابقة يمكن تجاوزها إذا عرف المرء قيمة ربه وخالقه، وعرف أنه المدبر في هذا الكون، ولا يملك أحد لأحد نفعًا ولا ضرًا إلا بإذن الله، وأنه لو اجتمعت الإنس والجن في صعيد واحد على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، وان الموت والحياة بيد الله تعالى لا يملك أحد أن يقدم أو يؤخر أجلًا، وبأن الرزق من عند الله هو الذي يعطي ويمنع متى شاء، بسبب وبغير سبب.

فما دام كل هذه الأمور بيد الله سبحانه، فلم الخوف يا ترى؟! وممن الخوف إذن؟!

إن ضعف العقيدة في أن الله تعالى كاف عبده؛ {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ} [الزمر: 36] ، وقادر على أن يحميه ويدافع عنه؛ {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} ، وأن الله تعالى يقف بالمرصاد في وجه أعداء المؤمنين ليحول بينهم وبين أوليائه؛ {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 14] .

وأن الموت الذي يخاف منه المرء ويجعل الخوف سببًا ووسيلة للهروب منه، هو ملاقيه، وهو بيد الله تعالى؛ {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجمعة: 8] .

هذا الضعف في العقيدة هو الذي يرسخ الخوف في نفوس العباد، ويحعلهم عبيدًا لهواجس وتخمينات وافتراضات خيالية تمنعهم من أداء واجباتهم كما أمرهم الله عز وجل.

وفي هذه الحالة يتحول المرء إلى ولي من أولياء الشيطان؛ {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] ، يتصرف فيه كيف يشاء، يوسوس له ويخيفه من كل شيء، حتى لا يكاد يخطو خطوة إلا ويعتقد أنه سيفشل وسيلقى المصائب في طريقه، فلا يلبث أن يتراجع فيظل جامدًا في مكانه فريسة للهواجس والوساوس الشيطانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت