فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 735

استشهاد القادة سُنة وقاعدة

بقلم؛ أبي سعد العاملي

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتنجلي الكربات، القائل: {ويتخذ منكم شهداء} ، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين القائل"لو وددت أني أجاهد فأُقتل ثم أجاهد فأُقتل ثم أجاهد فُقتل لما للشهيد من درجة عند الله"، ثم اما بعد

فإن الله عز وجل خلق الخلق لعبادته، وجعل لهم سبلًا ووسائل لتحقيق هذه العبودية في أجل صورها وأكثرها نصاعة ونقاء وصفاء، وفرض على عباده عبادة الجهاد لإزالة كل المعوقات التي تقف دون تحقيق هذه العبودية، فيقول سبحانه {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال] ، ولم يأمر الله عز وجل بممارسة الظلم خلال عملية الجهاد {وقاتلوا الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة] ، ولكنه في المقابل أمر ببدء القتال نصرة لدين الله عز وجل وهو ما يسمى بجهاد الطلب، وعدم الاكتفاء بجهاد الدفع وهو الدفاع عن حرمات الإسلام والمسلمين، فيقول {وقاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة، واعلموا أن الله عزيز حكيم} [التوبة] .

كتب عليكم القتال وهو كره لكم

نعم فالقتال كره للنفس، فهي تود لو تُعمر ألف سنة، فيمني الانسان نفسه بأنه يحب الحياة ليُصلح وينشر الخير بين الناس، ويتمنى أن لا يُذكّره أحد بالموت خشية أن يُعكّر عليه صفاء ما يعيشه من نشوة الحياة.

وقد بين الله عز وجل هذه الحقيقة وهو خالق النفوس والخبير بها {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك] ، فقال {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة] ، وأعظم ما تخشاه النفس هو الموت وكل ما دونه يهون على النفس وبإمكانها أن تتحمله في حدود.

لكن الموت في عملية الجهاد ليس كالموت الذي يلاقيه المرء في حياته العادية، لأنه باب إلى الخلود في الجنة، وجسر يمر عليه المؤمن لكي يلقى أجرًا وثوابًا استثنائيًا لا يمكن أن يجده في غيرها من العبادات التي فرضها عليه رب العزة.

القتال فرض على الأمة: جنود وقادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت