لقد فرض الله القتال على عباده ليصونوا دينه وينشروا شريعته، وليس فقط من أجل الدفاع عن أنفسهم وأعراضهم وأموالهم كما يفهم البعض اليوم، حيث حصروا الجهاد في مفهوم ضيق ألا وهو جهاد الدفع، وهذا مخالف لنصوص الكتاب والسنة.
{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون} [التوبة 111] .
فالجهاد قد فرضه الله علينا شرعًا وهو في الوقت ذاته مفروض علينا واقعًا، حيث أن أعداءنا على الأبواب وهم يعيثون على أراضينا فسادًا، ويذيقون أهالينا ذلًا وهوانًا، فما ينبغي على عاقل فضلًا عن مؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر أن يقعد متفرجًا ممسكًا يده ولسانه عما يحدث من حوله، بل إن أقل الواجب أن ينهض مستجيبًا لنداء ربه {انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} ، وتفاديًا لتحذير ربه جل وعلا {ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة، فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} [التوبة 38] .
الشهادة هي أسمى غاية
كل الناس يموتون عاجلًا أم آجلًا وتتعدد أسباب الموت، وهذه حقيقة نعيشها في كل لحظة ولكننا نغفل عنها ولا يعيها إلا من رحم الله، لذلك ترى الذين فهموا وفقهوا حقيقة الموت يحرصون أن يكون موتهم متميزًا وفريدًا، فهم يريدون أن يكون بابًا للشرف والرفعة في الدنيا والآخرة.
فالمؤمن يبتغي النصر والفتح والتمكين لدينه، ويتمنى أن يعيش في ظل دولة الخلافة الراشدة التي تُحكّم شريعة الرحمن، وإذا لم يتمكن من تحقيق ذلك فإن بغيته الثانية هي أن ينال شهادة في سبيل الله كدليل يجسد نيته الأولى وينال على ذلك رضا الله وثوابًا في الآخرة لا يناله غير الشهداء.
إنه استشهاد أو شهادة في سبيل الله، وهي الموتة التي يتمناها الأنبياء والمرسلون، وعلى رأسهم سيد المرسلين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وكان يجسد هذه المنية بخروجه بنفسه في أغلب الغزوات التي خاضها المسلمون مع الأعداء.
والمجاهد حينما يخرج للجهاد فإنه يودع الدنيا بأكملها ويقطع كل الروابط والأواصر التي يمكن أن تمنعه وتكبله، فلا غاية له سوى الشهادة في سبيل الله.