فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 735

تضع نفسها في مواطن الشبهة والريبة سرعان ما يكشف حقيقتها المخلصون في التجمع، لأن القيادة - كما أسلفنا القول - تكون هي القدوة في العطاء والبذل والتضحية والإقدام، وكل قيادة لا تتوفر فيها هذه الخصال فهي مزيفة أو دخيلة على التجمع ينبغي استبدالها أو إزالتها والتخلص منها في أسرع الآجال.

وتبرز قصة السامري مع بني إسرائيل كنموذج لهذه الحالة، حيث تتكرر عبر تاريخ الدعوات كلها في صور مختلفة، فلكل عصر سامريه، ولكل سامري موسى الذي يعود ليعيد الأمور إلى نصابها، فيُفضح السامري ويُنسف منهجه و تُبطل خططه، وهي النهاية الطبيعية لكل حالة سامرية طال الزمن أم قصر.

{وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} [طه 95] .

الحالة الرابعة: قيادة صالحة وقاعدة فاسدة:

وهي بيت قصيد مقالنا، لأنها الحالة الأكثر شيوعًا في مجتمعاتنا والتي يسعى الأعداء إلى ترسيخها والإبقاء عليها، وذلك بعزل القيادات الصادقة عن الجماهير، إما بالتهجير أو الطرد أو السجن أو التصفية الجسدية، وهذا ما نراه جليًا في هذه الحروب القائمة، سواء مع اليهود والنصارى مباشرة أو مع أعوانهم من الحكومات المرتدة والجيوش المنافقة والعميلة من أنصارها.

لابد أن نسعى ابتداء إلى إزالة هذه الغشاوات عن عيون الناس، وكسر كل الحواجز التي تقف بين هذه القيادات وبين القواعد الغافلة السائرة وراء سياسات الأعداء.

إن روح الانهزامية والانزواء واعتزال المعركة لدى جماهير أمتنا، قد أشربتها منذ عقود من الزمن، وبعد سلسلة من البرامج التربوية المتواصلة، أُنفقت فيها طاقات مادية هائلة، وكانت أنظمة الردة هي اليد المنفذة لهذه البرامج ولا تزال، للإبقاء على أبناء الأمة خارج حلبة الصراع، بل لا يدركون أن هناك صراعًا أصلًا بين الحق والباطل.

وفي أحسن الحالات، ولدى الذين يحسبون أنفسهم أنهم على شيء، تجدهم يعيبون كل مبادرة ويرفضون كل عملية نهوض، ويهربون من كل المسؤوليات، بحجة أن القيادات ليست في مستوى تقليد المهام، {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَال} [البقرة 245] ، إنها والله السنن،"لتتبعن سنن الذين من قبلكم حذو القذة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت