فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 735

آلام جسدية ...

من جراح وقتل من جراء الحرب الدائرة، وهي آلام مشتركة تطال المؤمنين والكفار على حد سواء وإن كانت درجاتها متفاوتة، وكيفية استقبالها مختلفة.

-فالمؤمن؛ يستقبل هذه الجراحات والآلام بصدر رحب، ويعتبرها ابتلاء ينال عليها الأجر والثواب، ويمحو الله له بها السيئات، ويستشعر قوله تعالى: {إِن يَمسَسكُم قَرحُُ فَقَد مَسَّ القَومُ قَرحُُ مِثلُه، وَتِلكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَينَ النَّاس، وَلِيَعلَمَ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا وَيتَّخِذّ مِنكُم شُهّدَاء} ، كما يَعتبِر هذه الضربات الموجعة تدريبًا له على تحمل تبعات الطريق، وضريبة لابد منها قبل التمكين في الأرض وإحراز أي نصر مادي، فالضربة التي لا تقصم ظهرك لا تزيده إلا قوة.

-وفي الجانب الآخر نجد الكفار ومن والاهم من المنافقين والمرتدين والعملاء؛ يسخطون وتنهار معنوياتهم حينما يمسهم قرح أو جرح، بالرغم من الإغراءات المادية العظيمة والتغطيات المتواصلة التي يتلقونها خلال حربهم الدائرة، ذلك بأنهم لا ينتظرون سوى الأجر المادي في هذه الحياة الدنيا، ويعيشون لأنفسهم وذواتهم، همهم بطونهم وقبلتهم شهواتهم.

آلام روحية ومعنوية ...

تتمثل أساسًا في انعدام الأمن، والإحساس بالقلق والخوف الدائمين.

-فالمؤمنون المجاهدون؛ يعيشون حالة من الخوف والقلق المصحوب بحالة من الترقب الدائم والحذر الشديد، وهي منحة في صورة محنة، {وَلنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجُوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَات} ، حيث يضطرون إلى البحث عن أسباب النصر والتمكين، وإحباط خطط وكيد أعدائهم، وهو نفس الحالة التي عاشتها الجماعة الأولى بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم في مرحلة الضعف والدعوة قبل التمكين في الأرض، {وَاذكُرُوا إِذ أَنتُم قَلِيلُُ مستَضعَفُونَ فِي الأَرضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُم النَّاسُ فَآوَاكُم وَأَيَّدَكُم بِنَصرِهِ وَرَزَقَكُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُم تّشكُرُون} .

-أما أعداؤهم - سواء من هم داخل المعركة أو من هم خارجها -؛ فإنهم يعيشون القلق والخوف الدائمين ويفقدون الأمن والأمان، ولا بديل لهم يلجأون إليه لتعويض ما فقدوه، فتراهم يصابون بالإحباطات النفسية، فمنهم من يقدم على الانتحار للتخلص من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت