هذا الجحيم الدنيوي، ومنهم من يلجأ إلى المخدرات والمسكرات لكي لا يحس بهذا الرعب الدائم.
وهناك الألم الاقتصادي ...
أو نقص الأموال والثمرات بالتعبير القرآني.
-حيث أن المؤمن؛ يعتبر ذلك محنة وابتلاء وضرورة لابد من تحملها بالصبر، ما دام أن ذلك كله مجرد وسيلة يتعبد بها لله عز وجل وليست هدفًا في حد ذاتها، فالرزق مضمون بشرط تحقيق الإيمان والعبودية لله عز وجل؛ {وَلَو آمَنَ أَهلُ القُرَى وَاتَّقَوا لَفَتَحنَا عَلَيهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ} ، فالمؤمن لا يأسف أبدًا على ذهاب الدنيا، ويتحرز كثيرًا من مغبة السقوط في شراكها على حساب دينه وعقيدته.
-أما عدوه الكافر؛ فالدنيا عنده تمثل كل شيء، ورأينا كم تأثر ولا زال يتأثر اقتصاده وينهار من جراء ما يشنه المجاهدون من هجمات على مؤسساته الاقتصادية، وما ينفقه هذا العدو في حربه الطويلة الأمد في مواجهة المؤمنين، وما يتبع ذلك من كساد في عالم التجارة والسياحة، فيكون بذلك أعداؤنا هم أكبر الخاسرين والمتألمين في هذه الحرب الدائرة.
وضربُ العدو في اقتصاده؛ هو سنة محمدية علمها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، من خلال سرايا الجهاد الإسلامي التي كان يبعثها من المدينة لتتعرض قوافل المشركين، ودامت أكثر من سبعة عشر شهرًا، أدت إلى شلّ تجارة المشركين وكسر شوكتهم الاقتصادية والمالية، وقد ساهم ذلك وأدى إلى كسر شوكتهم السياسية والعسكرية كنتيجة حتمية لاستنزاف طويل الأمد، لم يملك العدو معه مقاومة ولا بديلًا.
الألم السياسي ...
ويتمثل في ذهاب تلك الهالة المزيفة التي يضفيها العدو على نفسه فيبدو للآخرين على أنه الأقوى والأجدر بالاتباع؛ {مَا أُرِيكُم إِلاَّ مَا أَرى، وَمَا َأهدِيكُم إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشّاد} ، فتساهم هزيمته العسكرية في كسر هذه الهالة، وفقدان هذه القوة السياسية بفقدان الأتباع والظهور بمظهر الضعيف الذي لا يستطيع أن يحمي نفسه فضلًا عن حماية غيره، وهذا ألم فظيع يُضاف إلى الآلام السابقة، ومبادئ العدو لا قيمة ولا وزن لها إلا إذا تحققت على أرض الواقع، بالسيف والحديد تارة، وبالإغراءات المادية تارة أخرى، وإذا ما غابت أحد هاتين الوسيلتين أفل نجمه وذهبت معه هذه الهالة.