-أما المؤمنون؛ فإن غياب مذهبهم عن الساحة يعتبر نقطة قوة في حد ذاتها، حيث يجرب الناس المذاهب الباطلة ويذوقون مرارتها ويتجرعونها، فتظهر لهم قيمة الحق ويحن الناس إليه، فيساهم ذلك في تحريضهم على مقاومة هذا الباطل والانضمام إلى أنصار الحق.
-أما المؤمنون؛ فإن غياب الحق وكونه غير مُمَكَّن في الأرض، لا يفتّ من عضدهم فيجلسون للبكاء على الأطلال في وحل اليأس الهزيمة، بل يدفعهم هذا إلى المزيد من العطاء والإعداد والجهاد، يألمون بسبب غيابه، ولكن يرجون من الله ما لا يرجو أعداؤهم، يرجون تحقيق وعد الله لهم بالنصر والتمكين، ويرجون ذهاب الباطل وإزهاقه، ولكن هذا الرجاء مقرون بالعمل والتضحية والعطاء.
ونصل الآن إلى النقطة الأخيرة في هذا المقال، وتتعلق بالأنصار، ومدى ارتباطهم وتأثيرهم بهذه الآية الكريمة ...
إن أنصار المجاهدين يعتبرون طرفًا مهمًا وحساسًا في الحرب الدائرة، وينطبق عليهم ما ينطبق على المجاهدين من ضرورة تحمل الألم كثمن لهذه النصرة، فهم يُعتبرون الصف الثاني في هذه المعارك، وبهم يتمكن المجاهدون من مواصلة الصراع، حيث يجدون فيهم السند والملجأ والملاذ - بعد الله تعالى - فنصر الله يتحقق بأيدي المؤمنين، والمؤمنون يكونون أقوياء ومنصورون بأنصارهم، {هُوَ الَّذِي أّيَّدَكَ بِنَصرِهِ وَبِالُمؤمِنِين} .
أما آلام الأنصار؛ فتتمثل أساسًا في محاولات الأعداء لكشفهم ثم مطاردتهم أو محاصرتهم أو اعتقالهم بهدف إيقاف مدهم للمجاهدين، لأنهم أدركوا أهمية دورهم في المعركة.
ولابد لهؤلاء الأنصار أن يستشعروا أهمية هذا الدور ومدى مساهمته في مسيرة الجهاد، فلا يشعروا بالخوف وليتحملوا تبعات نصرتهم من آلام وإحساس بالضيق والحصار، فهم والمجاهدون في ساحات المعارك سيان، كل واحد واقف على ثغره المناسب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وليستحضر هؤلاء الأنصار ما يرجون عند الله لتهون أمامه كل الآلام والصعاب؛ {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله، وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ المُؤمِنُونَ حَقًّا، لَهُم مَغفِرَةُُ وَرِزقُُ كَرِيم} .
وليعلم الأنصار أن الذي يقعد ويتقاعس عن نصرة المجاهدين سيتألم أكثر وسيخسر أكثر مما يخسره المجاهدون، ولكن في سبيل نصرة الباطل أو - في أخف الحالات - خذلان