إن تعودوا إلى سجننا من أجل فصلنا عن الناس وإيقاف مسيرتنا الدعوية، أو منعنا من الجهر بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحريض الناس على الالتزام بدينهم وأداء واجباتهم، نعد إلى الصبر والتحمل وعدم التنازل عن مبادئنا، أو الخضوع لكم وإيقاف مسيرتنا، بل إننا سنعود إلى مزاولة الدعوة - ولو في السجون - وتحريض الناس على الصدع بالحق ومقاومة الباطل وفضحه وإزالته، وسيواصل هذه المسيرة المئات بل الآلاف من أبناء الأمة، لا تعرفونهم ولم تحسبوا لهم حسابًا، يبعثهم الله تعالى من حيث لا تدرون، فيكونوا حماة لهذا الدين ودعاة إلى عقيدة التوحيد والجهاد؛ {وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر} .
إن تعودوا إلى تهجيرنا من أراضينا وأهلينا من أجل قطع صلاتنا بساحة العمل والجهاد، فإننا سنعود إلى مواصلة مهمتنا في مواطن بعيدة عن ظلمكم، وسيسخر الله لنا أقوامًا وظروفًا تساعدنا على مواصلة الطريق، ومواصلة الإعداد، ثم سيسهل الله لنا سبلًا ووسائل نتواصل بها مع إخواننا داخل أوطاننا، وكل بلاد الإسلام وطننا، وكل المسلمين الموحدين إخواننا، لا نؤمن بحدود ولا نعترف بجنسية أو وطن، إلا جنسية العقيدة ووطن الإسلام.
إن تعودوا إلى قتالنا وحربنا بوسائلكم الخسيسة المخالفة لكل الأعراف الإنسانية والشرعية، حيث تستهدفون الأبرياء من الولدان والنساء والعجزة في حربكم القذرة، وتستعملون الأساليب المختلفة لهتك الأعراض والحرمات وكشف الأسرار دون مراعاة لأخلاق ولا أعراف ولا دين، فنحن سنعود إلى قتالكم رغم الجراحات والنقص في العتاد والأموال والرجال، ولكنه قتال الشرفاء، الذين يراعون الحرمات ويرحمون الضعفاء، يهتدون بكتاب الله وسنة نبيه الكريم في كل خطوة من خطوات المسيرة القتالية، ولا ينبغي أن تؤثر علينا حظوظ النفس والنزعات الجاهلية في تجاوز حدود الله حتى مع أعدائنا إلا بقدر التوافق مع الشرع الحنيف.
إن تعودوا إلى قتلنا - وهي أسمى أمانينا ومنتهى غايتنا - فإن الله تعالى سيجعل في موتنا بركة لمن بعدنا، تحفزهم وتقذف في قلوبهم العزة وفي نفوسهم الإقدام، لأن موتنا سيكون شهادة بحول الله، وهي نور ونار، نور ينير لمن يأتي من بعدنا درب الجهاد والدعوة، ونار عليكم تحرق مشاريعكم وأحلامكم وأمنكم، فماذا ربحتم يا أعداء الله؟ لقد خربتم بيوتكم بأيديكم وأيدينا، وسوف تظل دماؤنا تلاحقكم في كل مكان، وإخواننا من بعدنا يواصلون هذا الدرب الطويل، وهذه الحرب المستعرة، التي لن تضع أوزارها - بحول الله - حتى تدمركم وترمي بكم في مزبلة التاريخ، كأن لم تغنوا بالأمس، بل كأن لم تكونوا، وهذه هي النهاية الطبيعية والحتمية للباطل {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} ، {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} .