إن موقف المؤمنين الصادقين هو الصبر والثبات والاستقامة، مهما تلقوا من تهديدات، ومهما تجرعوا من عذابات، ومهما فقدوا من أعزة، فعقيدتهم تحتم عليهم أن يثبتوا ويواصلوا الطريق، ولا يستسلموا لهذه الضغوطات، ولا يركعوا لهذه التهديدات.
إن أعداءنا لا يألون جهدًا في إخماد جذوة هذا الدين وصد المؤمنين عن نصرته، ويبذلون في سبيل ذلك الغالي والنفيس، فهل نكون أقل منهم حماسة وثباتًا، وأقل منهم إخلاصًا وتضحية لهذا الدين؟ ونحن نعلم ثواب كل فرقة في هذه الحياة الدنيا ويوم يقوم الحساب.
سوف يستمرون ويستميتون في حربنا وصدنا عن أهدافنا، ولابد من جهتنا أن نستمر في المقاومة والإصرار على المضي لتحقيق هذه الأهداف، هذه هي نقطة القوة، وهذا هو سر ورأس الأمر كله.
إن تعودوا للاستهزاء والسخرية بنا وبدعوتنا، بالسخرية بتقاليدنا وقيمنا، بالسخرية بما ندعو إليه، فإننا سنعاملكم بالمثل، فنسخر بمبادئكم وقيمكم، ونسخر بأخلاقكم وتعاملكم؛ {فإن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون} ، نعد إلى مواصلة دعوتنا، ونشر مبادئنا وقيمنا، ولن يثني ذلك من عزائمنا وهممنا.
إن تعودوا إلى محاصرتنا وحصارنا، من أجل إبعادنا عن الناس، نعد إلى البحث وابتكار أساليب جديدة، تمكننا من التجمع بالناس وإيصال كلمتنا لهم والتلاحم معهم، وتحقيق قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم} .
إن تعودوا إلى حصارنا ماديًا واقتصاديا في أرزاقنا ومواردنا، من أجل تجميد حركتنا، أو دفعنا إلى الافتتان بالدنيا والانشغال بطلب الرزق عن طلب العلم وأمور الدعوة والجهاد، نعد إلى البحث عن وسائل وأساليب جديدة تدر علينا ما كتبه الله لنا من خير ورزق حسن، نتقوى به على طاعة الله، ونخدم به ديننا.
وأفضل الطرق والوسائل لتحصيل الرزق؛ هو الغنيمة التي شرعها الله لعباده المؤمنين، {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن الله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير} .
وما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (جعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ... ) .