إن الحرب الصليبية المعاصرة تعتبر تتمة وامتدادًا تاريخيًا لهذا الصراع المرير بين الحق والباطل، ويتمثل أساسًا في هذه الحرب الدائرة اليوم بين القوات الصليبية بقيادة أمريكا وحلفائها من جهة - وهم كثر - وبين المجاهدين بقيادة قاعدة الجهاد وأنصارها من جهة أخرى - وهم قلة - لكن الله بارك فيهم وأعاد القاعدة القرآنية الخالدة؛ {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون} .
بحيث صرنا نرى ونسمع معجزات في عالم الحرب؛ عصابات قليلة عددها تنجز ما عجزت عنه الجيوش الجرارة، وتحقق انتصارات في عالم الواقع كأنها في عالم الخيال.
من الوسائل التي يستعملها الأعداء للصد عن سبيل الله ومنع المؤمنين من أداء واجباتهم؛ السجن والاعتقال، وقد ذكر الله تعالى ذلك في قوله تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} [الأنفال30] .
وهي سنة جارية، ستظل قائمة حتى تقوم الساعة وينتهي الصراع بين الحق والباطل، لذا وجب على أصحاب الحق التنبه وعدم التأثر بهذه السياسة، لأنها وسيلة ثابتة من وسائل الحرب، لابد من تحملها والتعود عليها.
أما داخل السجن؛ فيمارسون أشد وسائل التعذيب وأخسها، على الجسد والنفس سواء، وذلك من أجل الحصول على المعلومات التي ستؤدي إلى كشف المزيد من المجاهدين والاطلاع على خططهم وأساليب عملهم.
هذا بالإضافة إلى وسائل الإغراء المتعددة لاحتواء المعتقلين ومحاولة تجنيدهم في صفوف العدو، ليتحولوا إلى عملاء وجواسيس داخل أو خارج السجن.
وحينما لا تفلح كل هذه الوسائل؛ يتمنى العدو ويكتفي بأن يخرج السجين منهار القوى، خائر العزيمة يبحث عن السلامة بعيدًا عن هموم الدعوة وتبعاتها، ويعتزل الناس جميعًا ليتحول إلى عنصر محايد أو أحيانًا إلى عنصر مثبط للآخرين.
وهذا في حد ذاته أكبر نصر للأعداء، حيث ينجحون في فصل الدعاة عن مهمتهم الكبرى - وهي الدعوة - وهذا من شأنه أن يحدث خللًا في ميزان القوى في ساحة المعركة.
فحينما يتراجع المجاهد الداعية عن مبادئه ويؤثر حياة الدعة والراحة على حياة الكدح والدعوة، فإن ذلك يكون له تأثير سلبي كبير على بقية المؤمنين، خاصة إذا كان من السابقين في الدعوة وممن لهم سمعة طيبة وسط الشباب.