فأول بوادر هذا المرض هو التملص من النشاط، حيث يبدأ الفرد المصاب يتهرب من تحمل المسؤوليات، ويمتنع عن بذل الأوقات والجهود والأموال في سبيل الغاية، ويؤثر الدنيا على ذلك الأمر الذي كان قد اتخذه هدفًا وغاية أساسيًا في حياته، فيصير ارتباطه وعلاقته بالجماعة مجرد علاقة تنظيمية إدارية أو انتماء صوري، لا يهمه ماذا ينفعها وماذا يضرها، ولا يهتم بشؤون جماعته، ولا ما يرتقي بها نحو الأفضل.
إن هذه الحالة يتدرج فيها المرء كما يتدرج الشاب إلى المشيب، وهو إن لم يتفطن لهذا أو ينبهه عليها غيره، لن يشعر بها، وسرعان ما يباغته الموت وهو على هذه الحالة من اللامبالاة والغفلة.
ومن خصائص الحياة الجماعية أنه إذا لم يحسب لهذا المرض الفتاك حسابه في أول الأمر، ولم تبذل العناية الواجبة في منع نموه فإن عدواه تأخذ طريقها إلى كل شخص بدأت تظهر فيه أسبابه.
ومن أسباب تفشي هذا الوباء؛
هو تواجد بعض الاخوة في الجماعة بدون عمل بحيث يصبحون مجرد مستهلكين للكلام، فإن هذا من شأنه أن يدفع الآخر إلى التوقف عن العمل،"اقتداء"بهؤلاء القاعدين.
ولكن هذا خطأ كبير، وخلل في الفهم والمنهج خطير، إذ كيف يقارن نفسه مع الضعفاء وينسى أن يضع نصب عينيه من فاته في العطاء والتضحية، فالفرد في الجماعة الإسلامية لا ينبغي أن يكون محركه الأول هو إرضاء الأشخاص، بل عليه أن يرضي الله وحده، ويقدم ما يقدمه من عمل وجهد في سبيل نصرة الحق، سواء عمل الناس أم لم يعملوا، تقدموا أم أحجموا، بذلوا أم بخلوا، أعطوا أم منعوا، حسبه في ذلك أن يرضي ربه ويواصل الطريق ولو كان وحده.
ومن ثم لا ينبغي أن يؤثر فيك تراجع الآخرين أو قعودهم، وحسبك أن العمل هو الحق وأن القعود هو الباطل، والجماعة هي أولًا ارتباط بالحق قبل أن تكون ارتباطا بالأشخاص، وهذا يكفي ليدفعك إلى المزيد من العطاء ومواصلة الطريق وإن كان موحشًا بل حتى وإن كان خاليًا من الأنصار.
ومن الأسباب التي تساعد على انتشار هذا الوباء؛