فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 735

وهنا يرجع المرء إلى أصله وحقيقته، على أنه لا شيء ولا يملك شيئًا ولا حول له ولا قوة إلا بالله، فإن شاء رفعه وأعطاه وإن شاء وضعه وحرمه {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرًا} ومن يستطيع أن ينصره على الله، أو يحاول أن يرد إليه ما فاته؟ {هنالك الولاية لله الحق، هو خير ثوابًا وخير عقبًا} ، هذه هي الحقيقية، وهذه هي النهاية التي نغفل عنها ونتناساها وسط زحمة الأحداث والفتن المحيطة بنا، حتى كأننا نظن أن ما نملكه من متاع الدنيا قادر على أن ينقذنا من بأس الله إن جاءنا، بل من قضائه وعدله سبحانه.

{وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال} ، فضلًا عن أن المؤمن لابد أن يستسلم لأمر الله ويعتبر ما أصابه من سيئة ومن سوء بسبب ما كسبت يداه، وقد يكون فيه الخير الكثير، والدعوة إلى تغيير مساره وسلوكه مع ربه، وهو أفضل من الاستدراج الذي ينتهي بصاحبه إلى الهلاك النهائي وإلى نقطة اللارجوع.

نسأل الله تعالى في ختام هذه الوقفات أن يبصرنا بعيوبنا ويجعلنا وقافين عند حدوده، مستسلمين لقضائه وقدره وإن كان شديد الوقع على النفوس، وأن يلهمنا الصبر والسلوان على ما أصابنا في سبيل الله، وأن يجعلنا من الشاكرين لنعمه لكي تدوم وتستمر، ويوفقنا لاستعمالها في خدمة دينه والذب عن سنة نبيه.

والحمد لله أولًا وآخرًا

وكتبه الفقير إلى عفو ربه

أبو سعد العاملي

جمادى الآخر، 1426 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت