فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 735

هذا هو الشيطان، لا يملك إلا أن يوسوس، وسلطته تكون على أوليائه وعلى كل من يغفل على حقيقته، هذا فضلًا عن تزيين الباطل للناس ووعدهم إياهم بالأماني الزائفة {واستفزز من استطعت منهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعِدهم، وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا} [الإسراء.64] .

ومن هنا يكشفه الله تعالى لعباده المؤمنين ويوقفه عاريًا لا يستره ثوب من كيده ومكره، ليعرف المؤمنون حقيقة مكره ووسوسته ثم ضعفه وهوانه {إن كيد الشيطان كان ضعيفًا} ، ومن باب أولى أن يكون مكر أوليائه وكيدهم أضعف، فلا يستحقون الخوف والخشية.

{الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} ، وقد يكون دافع المثبطين هو الحرص على مصلحة الدعوة - زعموا - فيحاولون المحافظة على الأفراد لكي يلعبوا دورًا في ميدان الدعوة والحركة بهذا الدين، بدلًا من أن يلقوا بأنفسهم إلى تهلكة حقيقية في مواجهة أعداء لا قِبل لهم بقواتهم وعتادهم.

ومصلحة الدعوة أصبحت اليوم صنمًا يُعبد من دون الله، ويُضحّى في سبيلها بالعقيدة ومبادئ الدعوة نفسها، كقولهم بأن بدء الجهاد والمواجهة مع الأعداء من شأنه أن يعطّل مسيرة الدعوة أو يؤخرها لسنوات أو سيهدم بناء سنوات من العمل أو غيرها من العبارات، وكلها تدل على جهل القوم بحقيقة هذا الدين وبحقيقة مفهوم الجهاد وأهدافه.

فالعدو له مشاعر وله مصالح يخاف عليها ويحرص على المحافظة عليها، ولا يمكن أن يقدم على مهاجمتك إلا عندما يتيقن بأنك منهار وخائف منه، وهذا ما لا ينبغي السقوط فيه، فهو يخاف ويخشى ويألم ويرجو ما لا نرجو {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليمًا حكيمًا} [النساء 103] .

بهذه النفوس القوية، وبهذا الإيمان الناصع، سنتغلب على أعدائنا، وسنرد كيدهم في نحورهم، وسنهدم عليهم بيتهم العنكبوتي، وسندخل عليهم الباب وسنغزوهم قبل أن يغزوننا وبعد أن يغزوننا، فثغراتهم كثيرة، وسلاحنا أقوى وأفتك من سلاحهم، هذا فضلًا عن معية الله عز وجل {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم، وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى، وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنًا، إن الله سميع عليم} [الأنفال 18] .

نسأل الله جل في علاه أن يملأ قلوبنا بخوفه وخشيته حتى لا يبقى فيه ثمة مكان لخشية أحد، ويرزقنا الثبات والإقدام والتشوق إلى وجهه الكريم، ويختم لنا بشهادة نكون فيها من السعداء ونُحشر مع الشهداء.

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله وسلم على رسوله وعلى آله وصحبه ومن والاه

(1) - إن أي سلطة جاهلية ما هي إلا امتداد لسلطة إبليس الذي صنع لنفسه عرشًا فوق الماء لتنتهي إليه كل السلطات الجاهلية القائمة على وجه الأرض، وإبليس هو المصدر الثابت لكل السلطات والنظم الجاهلية المختلفة. (عن كتاب"عندما ترعى الذئاب الغنم"ص68 وص 75 - رفاعي سرور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت