فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 735

ومستجيبون لله ولرسوله ولنداء الجهاد {يا أيها الذين اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران 200] . وموقنون لقول الحق تبارك وتعالى {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} [العنكبوت69] .

لا يبالون بهذه التخويفات والنداءات الشيطانية {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} ، إن الكفار قد ألبوا الأحزاب واستقدموا الجيوش وجمعوا أعتى السلاح وأفتكه، فاخشوهم، واستسلموا لهم، ودعوهم ينالوا ما أرادوا ليبقوا على حياتكم، وإذا واليتموهم فسوف يمنحونكم الجاه والسلطان فوق منحهم إياكم الأمن والأمان.

فيأتي الرد يقينًا لا تذبذبًا {فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} ، والمؤمن الحقيقي يجسد هذا القول بأفعاله ومواقفه، فيلجأ إلى الله وحده، ويتوكل عليه، فيثبت أولًا على عقيدته ومبادئه، ثم يبحث عن الأسباب المادية فيحققها في الواقع ثانيًا، ولا يهرع إلى الجزع أو التنازل عن عقيدته أو الاستعانة بأعداء الله ليحافظ على حياة الذلة والصغار.

وحينما يصدق المؤمن في موقفه هذا، فإن الله تعالى يسخّر سننه ويأمر جنوده بتحقيق وعده لعباده، وقد يأتي هذا بعد تمحيص وابتلاء وفتنة، حتى يكون النصر بعد ذلك ذو قيمة عند هؤلاء العبيد، فيحافظوا عليه ولا يفرطوا فيه.

{فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم} ، نعم، فالله سبحانه قادر أن يجعل كيد الكفار في نحورهم، ويبطل جميع خططهم {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} وكما يقول عز من قائل {إنهم يكيدون كيدًا وأكيد كيدًا فمهّل الكافرين أمهلهم رويدًا} .

فانظروا كيف عطّل الله سبحانه كل آليات الصليبيين وعتادهم، ولم يستطيعوا أن يضروا المجاهدين في أفغانستان إلا أذى، ولم يحققوا هدفًا واحدًا مما جاءوا من أجله، وعلى رأسه القضاء على قيادات المجاهدين وإستئصال جذور الجهاد وهو الإرهاب بتعبيرهم.

فالإسلام ما زاد إلا تجذرًا في نفوس معتنقيه، وجذوة الجهاد ما زادت إلا اتقادًا واشتعالًا في نفوس المجاهدين، بل واتسعت هالتها في الأرض، لتنير الطريق للكثير من الحيارى والتائهين، وتحول المجاهدون في أفغانستان إلى قدوة ومثل أعلى للأمة، كما وأحيى الأمل في النفوس المتعطشة للغد الإسلامي المشرق، وبانت ملامح هذا الصبح المرتقب، فهذه هي نعمة الله العظيمة على عباده، منحة في صورة محنة، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

ونقف في الأخير عند عنصر مهم وطرف فعال يساهم في تثبيط المؤمنين ويزرع الخوف في نفوسهم، ألا وهو الشيطان {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} ، فالشيطان يحاول أن يجعل أولياءه مصدر خوف ورعب، وأن يخلع عنهم سمة القوة والهيبة، ويوقع في القلوب أنهم ذو حول وطول، وأنهم يملكون النفع والضر، فهو يسعى إلى تحقيق أهدافه بأوليائه، فلا يرتفع في وجوههم صوت بالإنكار ولا يفكر أحد في دفع الشر والباطل. فالشيطان صاحب مصلحة في انتفاش الباطل، ويضخم سلطة أوليائه ويصبغ عليها هالة من البطش والإرهاب لكي ينجح أولياؤه في تنفيذ مآربه، (1) فيقلبون المنكر معروفًا والمعروف منكرًا، ويخفتون صوت الحق والرشد، ويحاربون أولياء الله بعد أن يلصقوا لهم تهم الإفساد في الأرض {إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى} [طه:63] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت