فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 735

فكل العناصر سالفة الذكر في شقها الإيجابي تعتبر عنوانًا للتوحيد والخضوع لله عز وجل، وتحقيق لشروط التمكين والاستخلاف، بينما تعتبر العناصر السلبية المذكورة سالفًا، عنوانًا للشرك والخضوع لغير الله في العبودية والإتباع، وبالتالي تؤدي إلى الهزيمة والتيه وإلى عذاب الله وعقابه في الدنيا قبل الآخرة.

أسأل الله تعالى أن يفتح علينا بالفهم والحكمة لكي نستخلص تلك الدروس النفيسة من كتاب الله تعالى، ونحن نقف على هذه الآيات الكريمات، لتكون لنا عونًا ونبراسًا في طريق التغيير، طريق الدعوة والحسبة والجهاد، وكلنا أمل في أن تجد الآذان الصاغية والقلوب الواعية والسواعد الرامية، والله ولي التوفيق وهو يهدي السبيل.

ونبلوكم بالشر والخير فتنة:

{واضرب لهم مثلًا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا، كلتا الجنتين أتت أكلها ولم تظلم منه شيئًا وفجرنا خلالهما نهرًا، وكان له ثمر} .

إن الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده بالعطاء كما يبتليهم بالمنع، يبتليهم بالسراء كما يبتليهم بالضراء، يبتليهم بالرخاء كما يبتليهم بالشدة، وذلك ليعلم من يصبر ممن يضجر، حكمة الله البالغة. ولكي نعلم نحن العبيد الفقراء أن هذه الدنيا دار امتحان وبلاء وليست دار نعيم وعطاء، يأخذ منها المؤمن والكافر، والعاصي والمطيع، والموحد والمشرك، دار من لا دار له، وممر سرعان ما ينقضي لنمر عبره إلى دار البقاء، و تلك هي الدار الحقيقية والأبدية.

لقد ضرب الله سبحانه أمثلة عديدة في كتابه العزيز، يبين فيها هذه الحقيقة، ومنها هذه القصة التي بين أيدينا، قصة صاحب الجنتين، كما ضرب مثلًا آخر في قصة أصحاب الجنة {إن بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين و لايستثنون} ، فهو في حقيقة الأمر ابتلاء وفتنة وليس نعمة ومحنة كما قد يعتقد الكثير من الناس.

إن أكثر الناس قد أصبحوا مسخٌَرين للمال والمتاع الذي رزقهم الله إياه، ويكون همهم هو حفظ هذا المال خوفًا من الفقر والحاجة، والقليل من ينجح في قلب هذه المعادلة، حيث المطلوب أن يكون هذا المتاع وسيلة للتقوية على عبادة الله ونفع عباده، فهذا الصنف قليل ونادر، لذا وجب التذكير والوقوف على هذه القصة لاستخلاص ما يمكن من عبر ومفاهيم إيمانية ووقفات تربوية، لعلها تؤثر في النفوس، فتؤتي الأكل المرغوب بإذن ربها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت