مهما حاولنا تغطية هذه النقطة فلن نستطيع الإحاطة بها من جميع جوانبها، ذلك أن الإنضباط يشكل جزءًا هامًا ومتواصلًا في حياة المجاهد، فكل حركة من حركاته وكل كلمة تخرج من فمه إلا وتكون محسوبة بدقة لا متناهية، لأنها مرتبطة بالتجمع ككل وبإمكانها أن تهدم البناء كله لو أنها وُضعت في المكان غير المناسب.
وهذا الكلام لا يمكن أن يفهمه إلا من جرب العمل الجهادي وكانت حياته كلها وسط ألغام من الكمائن المادية والمعنوية التي يزرعها العدو لإيقاع المجاهدين فيها.
فالإنضباط في حياة المجاهد تعني بداية الانتصار للحق وتفادي هذه الكمائن التي نصبها الأعداء في كل محفل. وليس من السهل التحكم في النفس لكي تحافظ على هذا الانضباط وتنفيذ أوامر القادة، لأنك أحيانًا تكون في موقع يتحتم عليك ظاهريًا اتخاذ خطوة مخالفة لما أمرت به، لأنك في الظاهر تحسب أنها نافعة وستعود بالنفع على التجمع الجهادي حتى لو لم تراجع في ذلك قيادتك، بينما في الباطن تكون سببًا لنسف الكثير من الخطط وإلحاق أضرار كبيرة بإخوانك من ورائك وأنت تحسب أنك تحسن صنعًا.
لذلك لابد من تدريب النفس على تنفيذ أوامر صغيرة في معارك صغيرة استعدادًا للمعارك الكبرى حيث يكون الانضباط هو اللجام الذي يوجه إرادتك.
الانضباط هو أن تكون مدعوًا في فترة من فترات التربص الى تطبيق قوله تعالى {كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} ، حتى وأنت مستفز من قبل أعدائك وربما لديك القدرة على الانتقام وبدء المعركة ولكنك مطالب بكف اليد وانتظار أوامر القيادة وكبح جماع النفس.
وهذه من الأمور الصعبة على النفس تطبيقها ما لم يكن هناك تربية إيمانية سابقة وحرص على ما عند الله من أجر ومغنم، واعتبار النفس عدو للانسان في الكثير من المواقف قد تجره إلى المهالك وهو يحسب أنه يحسن صنعًا.
الشجاعة
كثيرون هم الذين يدّعون الجهاد ويتمنون لقاء الأعداء للإثخان فيهم، ولكن القليل من هذا الكثير من له الشجاعة الكافية في تخطي كل العقبات - المادية والمعنوية - لتنفيذ ادعاءاته.