فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 735

فالكثير من الجماعات أو الفرق أصبحت أصنامًا تُعبد من دون الله، يعادي فيها المرء ويوالي بناء على مبادئ وأفكار بشرية تخالف شرع الله جملة وتفصيلًا، وبالتالي يتحول الدين إلى مجرد شعار وراية لتزيين صورة هذه الفرقة أو تلك ومن أجل استقطاب أكبر عدد ممكن من الأنصار والأتباع ليس إلا.

والدعوة نوعان: دعوة عامة، ودعوة خاصة.

فأما الدعوة العامة؛ فتكون إلى مبادئ الإسلام الواضحة والدخول في دين الله ونبذ الأفكار والمبادئ المخالفة له، فهي نقلة نوعية من دائرة إلى أخرى، ومن منهج حياة إلى آخر، وأهم ما ينبغي الدعوة إليه هو الإيمان بالله والكفر بالطاغوت {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} ، ويتجلى ذلك في قوله تعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} .

هذا هو الهدف الأكبر والغاية العظمى التي يتوخاها الداعية من وراء دعوته.

وأما الدعوة الخاصة؛ فتكون إلى الجماعة أو التنظيم الذي ينتمي إليه الداعية، وذلك حتى يتمكن من تطبيق هذا الدين وتبليغ رسالة الاسلام إلى الآخرين، فالجماعة تعتبر الوعاء الذي يجمع طاقات الدعاة وينظمها من أجل القيام بواجب التبليغ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، إذ أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومن نافلة القول الاتفاق على أن الجماعة لابد لها من أمير أو قيادة، ولابد من توفر عنصر الطاعة، وهي الرابط المتين بين القيادة والقاعدة، وبها يتم العمل الجماعي ويؤتي ثماره.

فالجماعة وسيلة لتحقيق الغاية، وهو التمكين لدين الله بالدعوة والحسبة والجهاد، وإذا ما تحولت الجماعة إلى هدف وغاية في حد ذاتها، فينبغي الخروج منها ونصحها من أجل تصحيح مسارها.

أما كيفية التعامل مع المدعوين، فالمطلوب من الداعية ومن الجماعة على حد سواء، أن تعرض مبادئ الإسلام على المدعو كما هي، دون نقص ولا زيادة، وسواء رغب المدعو في ذلك أو لم يرغب، فإن هذا لا ينبغي أن يدفعنا إلى التنازل عن بعض المبادئ وعرض الدين ناقصًا موافقًا لهوى المدعو حتى يقبله ويرضى عنه، كما تفعل الكثير من التجمعات البدعية اليوم، حيث يدعون إلى إسلام ناقص ناعم موافق لأهواء الناس وتطلعاتهم، لا يطلبون منهم نفقة ولا طاعة ولا هم يحزنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت