وكان الله تعالى يقف إلى جانب المؤمنين في كل مرة، ليقضي أمرًا كان مفعولًا، وهو إظهار دينه وإزهاق الباطل، {ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون} [الأنفال] .
وما زالت المكائد تحاك في السر والعلن على مر تاريخ أمتنا الطويل، حيث كان هذا التحالف الكفري-النفاقي قائمًا ومتواصلًا في مواجهة المد الإسلامي المبارك.
فبالرغم من أن المسلمين كانوا دومًا يحسنون إلى خصومهم في العقيدة ويضمنون لهم الأمن والأمان في ظل الدولة الإسلامية القائمة إلا أن هؤلاء كانوا يمكرون في الظلام ويحفرون خنادق الغدر ويبنون جسور التعاون مع أعدائنا لكي يبيدوا الإسلام وأهله.
وكان الله من ورائهم محيط وفي كل مرة يجعل كيدهم في نحورهم وينصر عباده ودينه رغم الكيد والمكر الدائمين.
أمثلة من الواقع
الأمثلة من الواقع أكثر من أن تحصى، فمنذ إسقاط الخلافة الاسلامية على يد الصليبيين وأعوانهم من اليهود الدونمة والطابور الخامس من المنافقين، تعرضت الأمة إلى تقسيم لا نظير له.
فكان تنصيب الحكام الخونة المرتدين بداية هذا المسلسل الخبيث من الخيانة، حيث جنوا ثمرة جهاد آبائنا وتضحياتهم وحكموا البلاد والعباد بقوانين الكفر ونحّوا شرع الله جانبًا بل وصفوه بالتخلف والرجعية وبدأوا حملة تشويه للمفاهيم وطمس للمعالم والقيم الإسلامية في نفوس وعقول النشئ حتى أخرجوا أجيال غثائية تسير وراء الكفار حذو القذة بالقذة كما أخبر بذلك المعصوم المصطفى صلى الله عليه وسلم.
ثم لما بدأ يسري في جسد الأمة دم جديد من الوعي والرجوع إلى الدين، تحامل هؤلاء المرتدون مع أعدائنا في الخارج وأجمعوا أمرهم على وأد هذا النهوض المبارك، ففتحوا السجون والمعتقلات للشباب المجاهد، فقُتل من قُتل وشُرّد من شُرّد وطورد من طورد خارج الديار لكي تخلو الساحة لهذه الأنظمة العفنة ومن يناصرها من مثقفين وكتاب وإعلاميين ودعاة على أبواب جهنم، ليواصلوا مسلسل التشويه لمعالم ديننا وتجفيف منابع الوعي والنهوض في هذه الأمة.