فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 735

والآن نقف مع فتوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في هذا الأمر، لأنه كان - ولا يزال - يمثل موقف الفئات المناهضة للعمل الجهادي ضد الأنظمة المرتدة أصلًا - باستثناء جهاد اليهود أو الروس أو الهندوس، فهذا الجهاد بالنسبة لهم جهاد مشروع ومقبول - ويعتبرون أن قتال المرتدين - خاصة حكوماتنا وأنصارهم من جنود وأعوان ومخبرين - هو غير شرعي، بل محرم عندهم ولا يمت إلى الإسلام بصلة، ويعتبرون كل من يجاهد هؤلاء المرتدين مجرد خوارج جاهلون بأمور الدين ومتطرفون، أو على أخف التقادير متسرعون ... إلى آخر الصفات والاتهامات المعروفة.

أنقل نص الفتوى للشيخ ابن عثيمين، ثم أعقب عليها بما تستحق.

قال الشيخ رحمه الله لمجلة الفرقان الكويتية ردًا على السؤال التالي:

س: (ما هو الحكم الشرعي فيمن يضع المتفجرات في جسده ويفجر نفسه بين جموع الكفار نكاية بهم؟ وهل يصح الاستدلال بقصة الغلام الذي أمر الملك بقتله؟) .

جواب الشيخ:

(الذي يجعل المتفجرات في جسمه من أجل أن يضع نفسه في مجتمع من مجتمعات العدو قاتلٌ لنفسه، وسيُعذب بما قتل به نفسه في نار جهنم خالدًا فيها مخلدًا، كما ثبت ذلك عن النبي عليه السلام فيمن قتل نفسه في شيء يعذب به في نار جهنم، وعجبًا من هؤلاء الذين يقومون بمثل هذه العمليات وهم يقرؤون قول الله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا} ، ثم فعلوا ذلك هل يحصدون شيئًا؟ هل ينهزم العدو؟! أم يزداد العدو شدة على هؤلاء الذين يقومون بهذه التفجيرات كما هو مشاهد الآن في دولة اليهود، حيث لم يزدادوا بمثل هذه الأفعال إلا تمسكًا بعنجهيتهم بل إنا نجد أن الدولة اليهودية في الاستفتاء الأخير نجح فيها اليمينيون الذي يريدون القضاء على العرب، ولكن من فعل هذا مجتهدًا ظانًا أنه قربة إلى الله عز وجل فنسأل الله تعالى أن لا يؤاخذه لأنه متأول جاهل، وأما الاستدلال بقصة الغلام فقصة الغلام حصل فيها دخول في الاسلام لا نكاية في العدو ولذلك لما جمع الملك الناس وأخذ سهمًا من كنانة الغلام وقال باسم رب الغلام صاح الناس كلهم الرب رب الغلام، فحصل فيه إسلام أمة عظيمة فلو حصل مثل هذه القصة لقنا إن هناك مجال لاستدلال، وأن النبي عليه السلام قصها علينا لنعتبر بها، لكن هؤلاء الذين يرون تفجير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت