فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 735

5)تحجيم الدنيا:

كراهية الموت مرادف لحب الدنيا، وحب الدنيا؛ هو الذي يمنع المؤمن من العطاء والتضحية والفداء، ويدفعه إلى الحرص والإحجام والخوف، لذلك وجب على المؤمن أن يعرف حقيقة هذه الدنيا ومدى حقارتها.

فالدنيا دار ممر، وجسر للعبور إلى دار المقر، ولا يمكن لعاقل أن يتمسك بالفاني مقابل الباقي، ولا أن يبني فوق الجسر أو الممر لكي يسكن ويستقر، فالعاقل يبني حيث القرار الدائم.

كذلك مثل الدنيا والآخرة، فإن الأولى فانية، والثانية باقية، وما دام الأمر كذلك؛ فالأحرى بنا أن نجعل الدنيا مزرعة للآخرة، وأن نربي أنفسنا وأبناءنا على هذه الحقيقة القرآنية العظيمة؛ {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا} [الكهف: 45] .

حينما يصل المرء بنفسه إلى هذه الدرجة الرفيعة لفهم الحياة؛ فإن طريق التغيير والتضحية ستكون معبدة وسهلة للغاية، لأن الحمل خفيف ولن يؤخر أو يبطئ عملية المسير أبدًا، كما وسيزول الخوف من فقدان الغالي والنفيس، لأن القلب قد امتلأ بحب الآخرة وما عند الله، ولم يعد فيه مكان لمتاع الدنيا.

رمضان/1426 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت