فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 735

مقدمة

الحمد لله رب العالمين الذي خلقنا ورزقنا وجعلنا من المسلمين، وأرسل إلينا رسلًا مبشرين ومنذرين ليذكرونا بواجب العبادة والخضوع لله عز وجل شكرًا لله على نعمه الظاهرة والباطنة، وهو سبحانه الذي ارتضى لنا دين الإسلام وأكمله وأتمه على خاتم رسله محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته ولم يتبع غير سبيل المؤمنين، ثم أما بعد

لقد عادت الجاهلية من جديد وأقوى مما كانت عليه، حيث نشاهد معالمها وآثارها وسيطرتها على كل مناحي الحياة، وكل ما حولنا يوحي بأننا ما زلنا في زمن الجاهلية العمياء لولا بعض المعالم الإسلامية المشوهة وبعض التحركات المباركة التي يقوم بها عباد الله المخلصين لنشر الدين الحق وسط مذاهب جاهلية هدامة وأديان انتشرت بين الناس فألفوها أو فُرضت عليهم فرضًا.

هذا ما نراه في المجال الاجتماعي حيث انتشر الفساد الخلقي وصار الاختلاط والعري رمزًا وشعارًا للتقدم والتطور وحسن الرأي، وكذلك مقياسًا أو رصيدًا لتقلد المناصب العليا في هذه المجتمعات الجاهلية، بينما المحافظة على القيم والالتزام بالدين يعتبر رمزًا للتخلف والجمود وسببًا في التهميش والازدراء.

الأصنام محاطة بنا من كل جانب

لقد ولىَّ عهد الأصنام الحجرية أو الخشبية المجسدة لروح الجاهلية العمياء، وذلك بمجيء الإسلام العظيم وظهوره على تلك الأديان الواهية، حيث انقلب أصحاب هذه الأصنام أنفسهم على معبوداتهم فهدموها بأيديهم بعدما رأوا قوة الإسلام ورفعته وسمو تعاليمه، فاكتسح الإسلام الساحات واستحوذ على العقول ولم يعد هناك مجال لهذه الأصنام أن تجد لها موقع قدم في الحياة اليومية للناس ولا في عقولهم، فانهارت تلقائيًا في أغلب بلدان المسلمين، لتظهر بعد ذلك في صور مختلفة معنوية الطابع وفي أغلب الأحيان خفية في الشكل والمضمون.

تلك هي طبيعة الأصنام الجديدة التي أحاطت بنا من كل جانب وملأت حياة الناس فصارت تُعبد من دون الله بشعور وبلا شعور، لا يهم ما دام أن في الأمر عبودية جديدة واستهتار بالقيم الإنسانية واستغلال للإنسان واستعباده تحت مسميات جديدة، أهمها الباب الاقتصادي أو ما يسمونه بالمصالح الإقتصادية، وغيرها من الأبواب التي دخلوا بها على حياة الناس فأغروهم وجعلوهم يطوفون حول تلك الأصنام ويقدمون لها القرابين من صحتهم وأمنهم ومستقبل أبنائهم وهم فوق ذلك يضحكون ويمرحون، مثلما كان يفعل الناس في الجاهلية وهم يطوفون حول الكعبة عراة وهم يغنون ويرقصون {وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [1] وهم

(1) الأنفال:35

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت