فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 735

أرض الكنانة أرض معطاءة وهي التي انطلقت منها شرارة الوعي الجهادي في أوساط القرن الميلادي الماضي، ولا يمكن أن ننسى كوكبة الشهداء من العلماء والمفكرين والمجاهدين الذين وضعوا اللبنات الأولى للعمل الجهادي في عالمنا الإسلامي وكان لهم السبق في العمل الحركي بهذا الدين، وفي وضع المناهج النظرية للعمل الجهادي بمفهومه التغييري الجذري للواقع الجاهلي الذي نعيش فيه {حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} وليس بمفهومه الإصلاحي الترقيعي كما فهمه وتبناه الكثير من الحركات الإسلامية وعلى رأسها الحركة الأم للإخوان المسلمين.

فلا يمكن لأي منظر حركي جهادي أو أي حركة مجاهدة أن تستغني عن أفكار شهيد القرآن سيد قطب رحمه الله وتقبله في الفردوس الأعلى، فهو وحده يكفي لأن تستحق أرض الكنانة لأن تكون أرض جهاد ومرجعًا بل وقبلة لكل المجاهدين المعاصرين بلا منازع، وكفاها شرفًا أنها أنجبت حكيم الأمة الشيخ أيمن الظاهري حفظه الله ونصره، ووزير حرب دولة العراق الإسلامية ورئيس حربها الشيخ أبو حمزة المهاجر والكثير من قيادات ومجاهدي قاعدة الجهاد المباركة.

ومن أجل مكانتها الخطيرة والريادية في هذا المجال سارع الأعداء [الصليبيون واليهود وأعوانهم المرتدون] إلى شد الحصار على أبناء مصر فعمدوا إلى تجفيف منابع هذا الوعي الجهادي الفريد عبر محاربة دعاته ومحاصرتهم في أرزاقهم وتشويه عقيدة الإسلام في نفوس النشء بتشجيع الفاحشة ونشرها وإطلاق العنان لكل خوان كفور بأن ينشط وينشر سموم منهجه الفاسد، بينما أبناء الإسلام ودعاته محاصرون ومحاربون بشتى الوسائل.

وكانت سنة 1981، السنة التي استطاع فيها ثلة من المجاهدين قطف رأس الكفر والردة وعميل اليهود"أظلم السادات"، نقطة البدء لوضع الشعب المصري المسلم في سجن كبير عبر ما يسمى بقانون الطوارئ الذي لا يزال ساريًا إلى الآن وحتى إشعار آخر.

فالمخابرات تنشط كثيرًا ونجحت في تشغيل شرائع عديدة من الشعب في صفوفها بسبب ضيق العيش وقلة ذات اليد وصار العمل الإسلامي بصفة عامة معقدًا ويجد عقبات كثيرة ومتنوعة في طريقه خاصة مع الإرهاب المتواصل على هذا الشعب المسكين بحيث يُعزل الدعاة ولا يجدون لهم أنصارًا لكي يفكروا - من باب أولى - في تأسيس عمل جهادي يستطيع تهديد النظام القائم كما حصل في بداية التسعينيات بقيادة الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد.

لقد عمد النظام المرتد إلى اعتقال الآلاف من أعضاء هاتين الجماعتين وجل قيادييها ليترك الشعب المصري يتيمًا وتائهًا لا يجد من يقوده ويوجهه لمواصلة العمل الجهادي الصحيح. في الوقت الذي أطلق العنان للطوائف الأخرى ولدعاة من نوع جديد أن ينشطوا وينشروا مناهج وسط يغلب عليها طابع التربية والتزكية والموعظة لملئ الفراغ وإشعار الناس أنهم على شيء وأوحى لهؤلاء الدعاة الجدد - دعاة الفضائيات والقنوات الدينية - أنهم يقدمون خدمات عظيمة وجليلة لهذا الدين، فاكتفوا بهذه الأنشطة وابتعدوا شيئًا فشيئًا عن المنهج الجهادي بحجة ضرورة الإعداد النظري والإيماني والاكتفاء بالتعاطف القلبي مع قضايا الأمة والدعاء مع بعض المجاهدين ونقد الآخرين أو محاولة التشكيك في مناهجهم، حتى يبقى الشعب المسكين وعوام الناس تائهين وحائرين لا يدرون أي طريق يسلكون ولا أي منهج يتبعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت