فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 735

مجلة الأنصار تعتبر مشروعًا جهاديًا فريدًا في زمانه، فقد كان لها السبق في الجهاد الإعلامي في فترة كانت الأمة تعيش تصعيدًا للصراع بين قوى الحق والباطل، قوة الحق التي كانت تمثلها يومئذ - بوجه خاص - عصابات الجهاد في أفغانستان والشيشان والجزائر، وفئة الباطل المتمثلة أساسًا في الحلف الصهيوصليبي وطوائف الردة.

كان المجاهدون بحاجة إلى أنصار يقفون إلى جانبهم في هذه الحرب المتشعبة خاصة في الميدان الإعلامي، حيث أن الجهاد كان يعاني كثيرًا من تعتيم إعلامي شديد وشامل، لم يكن بأيدي المجاهدين وسائل لإيصال أخبارهم ومناهجهم للأمة الشيء الذي أثر كثيرًا على سمعة المجاهدين وصعوبة التصدي لإعلام العدو.

وجاء مشروع مجلة الأنصار لتكسر ذلك الطوق الإعلامي الضخم على قوات المجاهدين بصفة خاصة وعلى المشروع الجهادي بصفة عامة، فكانت أعداد المجلة الشهرية تتابع الأحداث الساخنة وتسلط الأضواء الشرعية على تلك الأحداث الكبيرة، فكانت مواد المجلة منتقاة بطريقة مدروسة بحيث تغطي الجانب الإيماني أو الرؤية الإيمانية للشيخ سيف الدين الأنصاري ثم يليه الجانب الثاني وهو الدراسة الإستراتيجية للشيخ الفاضل أبو عبيدة القرشي ثم الجانب الثالث وهو التحليل السياسي للشيخ الكريم أبو أيمن الهلالي ثم الجانب الرابع المتمثل في الوقفات التربوية للعبد الضعيف، دون أن ننسى السرد الإخباري لأهم أحداث الشهر وهو الشق الأخير في المجلة.

لقد كانت المواضيع متكاملة بشكل بديع وكل عدد يمثل في حد ذاته لوحة فنية فريدة ومتميزة عن بقية الأعداد، نعتقد أنها أثرت الساحة الإعلامية كثيرًا وساهمت بشكل كبير في نشر الصورة الحقيقية للجهاد ولمشروعه الكبير في كل من أفغانستان والشيشان وبقية المواقع الساخنة يومئذ.

وقد استطعنا أن ننشر تسع وعشرون عددًا من المجلة بالإضافة إلى ثلاثة أعداد من كتاب الأنصار الموازي للمجلة، العدد الأول جاء مباشرة بعد غزوة 11 سبتمبر المباركة وهو يغطي تداعيات هذه الغزوة بأبعادها الأربعة: الإيماني، الاستراتيجي، السياسي والتربوي.

وكان موضوع العدد الثاني لكتاب الأنصار هو: أبعاد الحرب الصليبية على الأمة: التداعيات والدور المطلوب.

والعدد الثالث والأخير كان موضوعه الحرب الصليبية على العراق.

بعد النجاح الكبير والواضح الذي حققته"مجلة الأنصار"وكذا"كِتَاب الأنصار"، ثارت ثائرة الأعداء فشنوا حربًا شعواء لإيقافها واستطاعوا بقدر الله وإرادته الحكيمة أن يوقفوا البعض منا فاعتقلنا لشهور بواسطة أنظمة عربية عميلة ومرتدة، في إطار ما يسمى بالحملة المسعورة على محاربة الإرهاب، فشاء الله أن يكون هذا سببًا رئيسيًا لتوقف المجلة.

أما بقية الإخوة فلم يعد بيننا ارتباط ولا علاقة إذ أن قاسمنا المشترك كان هو مشروع المجلة، فانتفت هذه العلاقة وتوقفت بتوقف المجلة.

أسأل الله أن يحفظهم وينصرهم إن كانوا أحياء ويفك أسرهم إن كانوا مأسورين واسأله سبحانه أن يتغمدهم برحمته وينزلهم منازل الشهداء ويلحقنا بهم إن كانوا قد لقوا ربهم، ونحن نعاهد الله تعالى أن لا نغير ولا نبدل حتى نلتحق بهم وبمن سبقنا بالإيمان والهجرة والجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت