فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 596

أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يوفَّه أجره )) . [1]

أما الإجماع فقد قال ابن قدامة [2] - رحمة الله - في المغني: (وأجمع أهل العلم في كل عصر وكل مصر على جواز الإجارة إلا ما يحكى عن عبدالرحمن بن الأصم [3] أنه قال: لا يجوز ذلك لأنه غرر، يعني أنه يعقد على منافع لم تخلق. وهذا غلط لا يمنع انعقاد الإجماع الذي سبق في الأعصار، وسار في الأمصار والعبرة أيضًا دالة عليها، فإن الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان فلما جاز العقد على الأعيان، وجب أن تجوز الإجارة على المنافع، ولا يخفى ما بالناس من الحاجة إلى ذلك، فإنه ليس لكل أحد دار يملكها، ولا يقدر كل مسافر على بعير أو دابة يملكها، ولا يلزم أصحاب الأملاك إسكانهم وحملهم تطوعًا، وكذلك أصحاب الصنائع يعملون بأجر، ولا يمكن كل أحد عمل ذلك، ولا يجد متطوعًا به، فلا بد من

(1) سبق تخريجه ص 88

(2) ابن قدامة: هو عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، موفق الدين فقيه من أكابر الحنابلة، صاحب المصنفات المشهورة كالمغني، وروضة الناظر، والمقنع، والعمدة، وذم التأويل وغيرها، ولد في جماعيل (من قرى نابلس بفلسطين) وتعلم في دمشق، توفي - رحمه الله - سنة 620 هـ، ودفن بصالحية دمشق. (انظر: البداية والنهاية 13/ 99، وسير أعلام النبلاء 22/ 165) .

(3) عبدالرحمن الأصم هو: عبدالرحمن بن كيسان الأصم، أبو بكر، فقيه معتزلي مفسر اشتهر بالكلام والأصول والفقه، قال ابن حجر: هو من طبقة ابن الهذيل وأقدم منه. توفي سنة إحدى ومائتين. (انظر: سير أعلام النبلاء 9/ 402، الأعلام 3/ 323) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت