ثالثًا: محل العقد، وهو ما يقع عليه العقد وتظهر فيه أحكامه وآثاره، ويختلف المحل باختلاف العقود، فقد يكون المحل عينا مالية كالمبيع في عقد البيع، وقد يكون عملًا كعمل الأجير في الإجارة.
ولقد اشترط الفقهاء في محل العقد شروطًا منها:
أ- وجود المحل، فقد اتفق الفقهاء على اشتراط وجود المحل في عقد البيع مثلًا فلا يجوز بيع ما لم يوجد، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تبع ما ليس عندك ) ) [1] ، ولأن في بيع ما لم يوجد غررًا وجهالة فيمنع، ويستثنى من عدم جواز بيع المعدوم عقد السلم.
وفي عقد الإجارة اعتبر جمهور الفقهاء المنافع أموالًا فيصح التعاقد عليها بناء على وجود المنافع حين العقد.
أما الحنفية فقد أجازوا عقد الإجارة استثناء من القاعدة لورود النص من الكتاب والسنة على جواز الإجارة. [2]
وقد رد عليهم ابن القيم [3] بقوله: (جواز الإجارة موافق للقياس، لأن محل العقد إذا أمكن التعاقد عليه في حال وجوده وعدمه -
(1) أخرجه ابن ماجه في: باب النهي عن بيع ما ليس عندك، من كتاب التجارات 2/ 737، والترمذي في: باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، من أبواب البيوع، عارضة الأحوذي 5/ 241، كما أخرجه = =أبو داود، في: باب الرجل يبيع ما ليس عنده من كتاب البيوع 2/ 254، والنسائي في: باب بيع ماليس عند البائع، من كتاب البيوع 7/ 254، والإمام أحمد في المسند 3/ 402، قال الألباني: حديث صحيح ... (انظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته 2/ 1209) .
(2) انظر: بدائع الصنائع 4/ 173.
(3) سبقت ترجمته ص 67.