وقد قام الباحثون في هذه الندوة ببحث مدى مشروعية التجارة الإلكترونية من خلال ردها إلى المبادئ الأصولية والقواعد الكلية في الشريعة الإسلامية، فمن المعلوم أن هناك عدة مبادئ عامة وكلية للشريعة الإسلامية منها:
مبدأ درء المفاسد وجلب المنافع، حيث تنطبق القواعد المتصلة بجلب المنافع على التجارة الإلكترونية، إذ يتم من خلال التعامل مع شبكة الإنترنت تحقيق المنفعة لطرفي المُعاملة، فضلًا عن توافر القصد والإرادة والاختيار، فالتراضي أو الرضا بين الطرفين، والذي يُعتبر أحد أركان العقد، متوافر في التجارة الإلكترونية حيث لا يستطيع أي طرف من الطرفين أن يُجبر الطرفَ الآخر على التعاقد، لأنه لا يمتلك أية سلطة لإجباره على ذلك. هذا فضلًا عن توافر عنصرين هامين في العقد هما المعلومة الصادقة عن كل معاملة، والعدالة بين الطرفين (التي تتمثل في توازن المنفعة والعائد) ، فكل منهما يتخذ قراره بحرية تامة وبما يُحقق مصلحته في ضوء المعلومات التي تُتيحها له شبكة المعلومات على الإنترنت.
ومن حيث درءُ المفاسد، يتضح أن العقد الذي يتم إبرامُه في نطاق التجارة الإلكترونية ليس من عقود الغرر، إذ إنه إذا كان محل المعاملة خدمات فيتم تسليمها إلكترونيًا، وإذا كان هذا المحل سلعة فيتم توصيلها للمشتري بعد التعاقد.