وتنطبق نظرية العقود في الشريعة الإسلامية على العقود التي تتم عبر التجارة الإلكترونية، حيث تتوافر أركان العقد وأهمها:
الركن الأول: الصيغة والتي تتمثل في صورة طلب يُقدمه مستخدم الكمبيوتر يرغب بمقتضاه في شراء سلعة مُعينة، ويقوم بتسجيله في القائمة الظاهرة على شاشة الكمبيوتر، وإرسالها إلكترونيًا إلى الطرف الآخر - البائع - الذي يرد بمجرد وصول الرسالة بالموافقة إلكترونيًا، وبذلك يتحقق إبرام العقد بالإيجاب والقبول. فإذا كانت الشريعة الإسلامية تشترط التعبير عن الإيجاب والقبول بالقول أو الإشارة المفهمة، فإن التعبير هنا يتم إلكترونيًا في صورة رسالة تصدر من كل طرف وتوجه إلى الطرف الآخر.
فالتوافق بين الطرفين كشرط للصيغة متحقق، لأن المشتري يطلب شراء السلعة أو الحصول على الخدمة المعروضة من التاجر (البائع) أمامه على شاشة الكمبيوتر، ويوافق البائع على طلب المشتري. كما يتوافر عنصر الاتصال، وهو ما يُعبر عنه باتحاد مجلس العقد، وكذلك عنصر الدلالة والتوثيق، لأن تسجيل رغبات الطرفين إيجابًا وقبولًا على الكمبيوتر. واتصال المتصل بشبكة الإنترنت يمثل توثيقًا كتابيًا لإمكان الاحتفاظ به وطباعته فيما بعد [1] .
(1) انظر: خصوصية التعاقد عبر الإنترنت، بحث مقدم إلى مؤتمر القانون والكمبيوتر والإنترنت، تأليف
د/ أسامة أبو الحسن مجاهد ص 32 - 34.