وغني عن البيان أن العقد ينعقد بصدور الإيجاب وقبوله، ويجب على الأطراف احترامه و إلا ترتبت المسئولية العقدية في حالة عدم تنفيذ أي منهم له ولذلك ينصح الموجب بأن ينص في إيجابه على أن العرض الصادر منه ليس إلا دعوة للدخول في مفاوضات أو دعوة للتعاقد، وذلك بأن يوضح على سبيل المثال أن هذه الشروط التجارية ليست إيجابًا بالمعنى المعروف وذلك بطريقة واضحة لا يمكن الالتفاف حولها، وذلك باستخدام بعض العبارات مثل (( دون التزام ) )أو (( بعد التأكيد ) )، وعندئذ فإن إجابة مستعمل الشبكة تجعل منه هو الموجب، وتكون الرسالة الإلكترونية التي يرسلها البائع بعد ذلك هي القبول الذي ينعقد به العقد وما لم يتحفظ البائع على هذا النحو - أي بأنه لا يعتبر ما صدر منه إيجابًا - فيعد ما صدر منه إيجابًا ملزمًا يؤدي لانعقاد العقد إذا قبله المشتري على الإنترنت. [1]
لقد تبين لنا أن الرضا هو الأساس في إبرام العقود، لذا جاز التعاقد بالرسالة والكتابة وبالإشارة وبالتعاطي، بل إن التعاقد جائز بأي وسيلة لا تدع شكًا في دلالتها على الرضا، وقد نص الفقهاء على ذلك، قال السرخسي [2] : (العقد قد ينعقد بالدلالة كما ينعقد بالتصريح)
(1) انظر: خصوصية التعاقد عبر الإنترنت، ص 70 - 73.
(2) السرخسي هو: أبو بكر حمد بن أحمد بن سهل، أحد الأئمة، من كبار الحنفية مجتهد، تولى القضاء، من أشهر كتبه (المبسوط) أملاه وهو سجين، وله شرح الجامع الكبير للإمام محمد بن الحسن، وله كتاب النكت، وكتاب الأصول وغيرها، من أهل سرخس في خراسان، توفي سنة 483 هـ. (انظر: الجواهر المضيئة 2/ 28، والأعلام 5/ 315) .