فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 596

وقد سئل الأمام أحمد [1] عن تفرقة الأبدان؟ فقال: إذا أخذ هذا كذا وهذا كذا فقد تفرقا، وكان ابن عمر [2] إذا بايع، فأراد أن لا يُقيله، مشى هنيهةً ثم رجع. [3] وإن كانا في دار كبيرة، ذات مجالس وبيوت، فالمفارقة أن يفارقه من بيت إلى بيت، أو إلى مجلس، أو من مجلس إلى بيت، أو نحو ذلك. فإن كانا في دارٍ صغيرة، فإذا صعد أحدهما السطح، أو خرج منها، فقد فارقة. وإن كانا في سفينة صغيرة، خرج أحدهما منها ومشى، وإن كانت كبيرة صعد أحدهما على أعلاها، ونزل الآخر في أسفلها.

فإن كان المشتري هو البائع مثل أن يشتري لنفسه من مال ولده، أو اشترى لولده من مال نفسه، لم يثبت فيه خيار المجلس؛ لأنه تولى طرفي العقد فلم يثبت له خيار، كالشفيع.

ومتى حصل التفرق لزم العقد، قصدا ذلك أو لم يقصداه، علماه أو جهلاه، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم علق الخيار على التفرق، وقد وجد، ولو هرب أحدهما من صاحبه لزم العقد؛ لأنه فارقه باختياره، ولا يقف لزوم العقد على رضاهما، ولهذا كان ابن عمر يفارق صاحبه ليلزم البيع، ولو أقاما في المجلس، وسدلا بينهما سترًا، أو بنيا بينهما حاجزًا، أو ناما، أو قاما فمضيا جميعًا ولم يتفرقا،

(1) سبقت ترجمته ص 67.

(2) سبقت ترجمته ص 179.

(3) رواه مسلم 3/ 1164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت